تنصّ إجازتكم في الحقوق الشرعيّة على أنّ للمجاز (الوكيل) صرف الثلث ــ مثلاً ــ ممّا يتسلّمه من سهم الإمام (عليه السلام) أو غيره من الحقوق الشرعية في مواردها المقرّرة شرعاً، ومعنى ذلك ــ في ما نفهم ــ أنّ هذا المقدار ليس مخصّصاً للمجاز نفسه بصفته حاملاً للإجازة، بل عليه أن يراعي في صرفه الضوابط الشرعيّة لذلك، وبناءً على هذا فما هي حدود ما يسمح للمجاز بصرفه على نفسه ممّا يقبضه من الحقوق الشرعيّة؟
الجواب
إذا كان الحقّ المقبوض من قبيل سهم السادة وردّ المظالم ومجهول المالك والكفارات ونحوها من حقوق الفقراء وكان المجاز فقيراً ــ بالمعنى الشرعي للفقر ــ واجتمعت فيه سائر شروط استحقاق ذلك الحقّ جاز له أن يأخذ منه بمقدار مؤونته اللائقة بشأنه لا أزيد.
وإذا كان الحقّ المقبوض من قبيل سهم الإمام (عليه السلام) وكان المجاز ممّن يصرف أوقاته في القيام بخدمة دينيّة عامّة كتعليم الجاهلين وإرشاد الضالّين ونصح المؤمنين ووعظهم ونحو ذلك جاز له أن يتناول منه بمقدار ما يحتاج إليه في مؤونته مع مراعاة الاقتصاد وعدم التجاوز عن المستوى المعيشي لذوي الدخل المتوسط من إخوانه المؤمنين في المنطقة، وبذلك يظهر الحال في سائر الحقوق الشرعيّة.