قد يقال: إنّ في زمن النبي (صلّى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) كانت قوّة البصر أقوى بمراحل من هذا الزمن وكان صفاء السماء وقلّة التلوّث يسمحان بالرؤية بالعين المجرّدة، أمّا في زماننا هذا فليس الأمر كذلك، فلماذا لا يتمّ البناء على كفاية الرؤية بالأدوات المقرّبة؟
الجواب
لا دليل على أنّ العيون كانت فيما مضى أقوى بمراحل، بل في زماننا هذا يمكن استخدام النظارة الطبية لمن يعاني من قصر النظر حيث لا يرى الأشياء البعيدة بوضوح، ولم يكن هذا متاحاً في الأزمنة السابقة.
وأمّا التلوّث البيئي فيختلف مستواه من منطقة إلى أخرى، فإذا تأكّد المكلّف في مكان معيّن أنّ المانع من رؤية الهلال بالعين المجرّدة الاعتيادية هو وجود الملوّثات الجوّية في ذلك المكان فلا بأس بالبناء على دخول الشهر الجديد فيه، وأمّا جعل ذلك ذريعةً للاعتماد على التلسكوب والمناظير بصورة عامّة ــ وهي التي تفوق إمكانيتها لرؤية الأشياء البعيدة عشرات المرّات ما يتسبّب فيه التلوّث الجوّي من حاجب عن الرؤية البصرية غير المسلّحة ــ فهو ممّا لا مجال له.