ألم يكن هناك شياع عالمي على رؤية هلال العيد في هذا العام؟ فلماذا لم يأخذ به سماحة السيد؟
أليس احتياط سماحته في أمر الهلال زائد على الحدّ؟ ألا يخشى أن يصوم الناس بسبب ذلك في يوم العيد؟
أليس من الأجدر أن يحتاط سماحته في مسألة الهلال لكي يرجع الناس إلى غيره من المراجع ويرتفع الحرج عن المؤمنين ولا يحدث الهرج والمرج في الأسرة الواحدة؟ فإنّ كبار السن يقلّدون السيد الخوئي وأبناؤهم يقلّدون سماحته، فنرى الآباء يفطرون والأبناء يصومون!!
الجواب
١ـ عن أيّ شياع عالميّ تتحدّث؟!
لعلّك لا تعلم أنّ معظم المراجع الذين أثبتوا الهلال في ليلة الجمعة إنّما اعتمدوا على ثبوت رؤيته في استراليا وأفريقيا بناءً منهم على القول بوحدة الآفاق، وبعضهم اعتمد على كفاية رؤيته بالتلسكوب، وبعضهم بناءً على اعتبار حكم الحاكم الشرعي في الهلال، وسماحة السيد (دام ظلّه) لا يرى شيئاً من ذلك.
ولعلّك لا تعلم أنّ مئآت الأشخاص في الأحساء والقطيف والكويت والعراق وفي سائر أرجاء المنطقة استهلّوا ليلة الجمعة ومعهم الأدوات المقرّبة وفيهم الكثير ممّن يعلم مكان الهلال بدقّة ومع ذلك لم يتيسّر لهم رؤيته، ولكنّ هناك أشخاصاً آخرين ادّعوا الرؤية وفيهم ــ كما قيل ــ عدول أو ثقات فاعتمدهم جمع من وكلاء المنطقة، وهذا لا ينسجم مع مبنى سماحة السيد (دام ظلّه) من وقوع التعارض الحكمي بين الشهادات المثبتة والنافية في مثل هذه الحالة لما ورد في النص الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) من أنّه: (إذا رآه واحد رآه مائة، وإذا رآه مائة رآه ألف).
٢ـ لعلّك لا تعلم أنّ حرمة صوم يوم العيد إنّما هي حرمة تشريعية لا ذاتية، أي: إنّ من يعلم أنّه يوم عيد ويصومه بداعي كونه مأموراً به يرتكب الحرام، وأمّا من لا يعلم أنّه يوم عيد فلو صامه لا يكون مرتكباً للحرام واقعاً، وهذا بخلاف حرمة الإفطار في يومٍ من شهر رمضان، فإنّ من اعتقد اشتباهاً أنّ آخر أيّام رمضان هو يوم العيد فأفطر فيه يكون مرتكباً للحرام واقعاً وإن لم يستحقّ العقاب إذا كان معذرواً في اعتقاده.
٣ـ إنّ الاختلاف في بداية الأشهر القمرية ممّا لا محيص منه في ضوء اختلاف مباني الفقهاء فيما هو المناط في بداية الشهر القمري. وعلى كلّ مكلّف أن يعمل وفق رأي مرجع تقليده ولا يحدث هرج ولا مرج بذلك، وأيّ ضيرٍ في أن يكون الأب مفطراً والولد صائماً كلٌّ حسب فتوى مقلّده؟!
٤ـ إنّ سماحة السيد (دام ظلّه) لا يحتاط في أمر الهلال إلّا بمقدار ما تلزمه به الأدلّة، وهو أعلم بموارد الفتوى والاحتياط، وإذا كنت ترغب فيمن يفتي أو يحتاط مثل ما تحبّ فقلّد غير سماحة السيد (دام ظلّه).