مسألة 22 — مناسك الحج وملحقاتها

إنّما يعتبر وجود نفقة الإياب في وجوب الحجّ فيما إذا أراد المكلّف العود إلى وطنه، وأمّا إذا لم يرد العود وأراد السكنى في بلد آخر غير وطنه، فلا بُدّ من وجود النفقة إلى ذلك البلد، ولا يعتبر وجود مقدار العود إلى وطنه. نعم، إذا كان الذهاب إلى البلد الذي يريد السكنى فيه أكثر نفقة من الرجوع إلى وطنه، لم يعتبر وجود النفقة إلى ذلك المكان، بل يكفي في الوجوب وجود مقدار العود إلى وطنه إلاّ مع الاضطرار إلى السكنى فيه. الخامس: الرجوع إلى الكفاية، وهو التمكن بالفعل أو بالقوّة من إعاشة نفسه وعائلته بعد الرجوع إذا خرج إلى الحجّ وصرف ما عنده في نفقته، بحيث لا يحتاج إلى التكفّف ولا يقع في الشدّة والحرج. وبعبارة واضحة: يلزم أن يكون المكلّف على حالة لا يخشى معها على نفسه وعائلته من العوز والفقر بسبب الخروج إلى الحجّ أو صرف ما عنده من المال في سبيله. وعليه فلا يجب الحجّ على من كان كسوباً في خصوص أيّام الحجّ، بحيث لو ذهب إلى الحجّ لا يتمكّن من الكسب ويتعطّل أمر معاشه في سائر أيّام العام أو بعضها. كما لا يجب على من يملك مقداراً من المال يفي بمصارف الحجّ وكان ذلك وسيلة لإعاشته وإعاشة عائلته، مع علمه بأنّه لا يتمكّن من الإعاشة عن طريق آخر يناسب شأنه. فبذلك يظهر أنّه لا يجب بيع ما يحتاج إليه في ضروريّات معاشه من أمواله، ولا ما يحتاج إليه منها ممّا يكون لائقاً بحاله لا أزيد ــ كمّاً أو كيفاً ــ فلا يجب بيع دار سكناه وثياب تجمّله وأثاث بيته إذا كانت كذلك، ولا آلات الصنائع التي يحتاج إليها في معاشه، ونحو ذلك مثل الكتب بالنسبة إلى أهل العلم ممّا لا بُدّ منه في سبيل تحصيله. وعلى الجملة: لا يكون الإنسان مستطيعاً للحجّ إذا كان يملك فقط ما يحتاج إليه في حياته، وكان صرفه في سبيل الحجّ موجباً للعسر والحرج. نعم، لو زادت الأموال المذكورة عن مقدار الحاجة بقدر نفقة الحجّ ــ ولو بضميمة ما لديه من غيرها ــ لكان مستطيعاً، فيجب عليه أداء الحجّ ولو ببيع الزائد وصرف ثمنه في نفقته. بل من كان عنده دار قيمتها عشرة آلاف دينار ــ مثلاً ــ ويمكنه بيعها وشراء دار أُخرى بأقلّ منها من دون عسر وحرج وجب عليه الحجّ إذا كان الزائد ــ ولو بضميمة غيره ــ وافياً بمصارف الحجّ ذهاباً وإياباً وبنفقة عياله.
#الحج#شرائط_وجوب_الحج#نفقة_الإياب#الرجوع_إلى_الكفاية
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ