مسألة 18 — الاجتهاد والتقليد
إذا تعدّد المجتهد الجامع للشروط ففيه صورتان: 1- أن لا يعلم المكلّف الاختلاف بينهم في الفتوى في المسائل التي تكون في معرض ابتلائه، ففي هذه الصورة يجوز له تقليد أيّهم شاء وإن علم أن بعضهم أعلم من البعض الآخر. 2- أن يعلم - ولو إجمالاً - الاختلاف بينهم في المسائل التي تكون في معرض ابتلائه، وهنا عدّة صور: الأولى: أن يثبت لديه أن أحدهم المعيّن أعلم من الباقين، وفي هذه الحالة يجب عليه تقليده. الثانية: أن يثبت لديه أن اثنين - مثلاً - منهم أعلم من الباقين مع تساوي الاثنين في العلم، وحكم هذه الصورة ما تقدّم في المسألة (14) في صورة تساوي المجتهدَيْن المتوفى والحيّ. الثالثة: أن يثبت لديه أن أحدهم أعلم من الباقين ولكن يتعذّر عليه تعيينه بشخصه بأن كان مردّداً بين اثنين منهم - مثلاً -، وفي هذه الحالة يلزمه رعاية الاحتياط بين قوليهما في موارد اختلافهما في الأحكام الإلزاميّة، سواء أكان الاختلاف في مسألة واحدة كما إذا أفتى أحدهما بوجوب الظهر والآخر بوجوب الجمعة - ولو مع احتمال الوجوب التخييري -، أم في مسألتين كما إذا أفتى أحدهما بالجواز في مسألة والآخر بالوجوب فيها وانعكس الأمر في مسألة أخرى. وأمّا إذا لم يكن كذلك فالظاهر عدم وجوب الاحتياط، كما إذا لم يعلم الاختلاف بينهما على هذا النحو إلّا في مسألة واحدة، أو علم به في أزيد منها مع كون المفتي بالوجوب - مثلاً - في الجميع واحداً. هذا كلّه مع إمكان الاحتياط، وأمّا مع عدم إمكانه - سواء أكان ذلك من جهة دوران الأمر بين المحذورين، كما إذا أفتى أحدهما بوجوب عمل والآخر بحرمته، أم من جهة عدم اتّساع الوقت للعمل بالقولين - فاللازم أنّ يعمل على وفق فتوى من يكون احتمال أعلميّته أقوى من الآخر، ومع تساويه في حقّ كليهما يتخيّر في العمل على وفق فتوى من شاء منهما.
#التقليد#أحكام_تعدد_المجتهدين_الجامعين_للشروط