مسألة 632 — الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمور: الأوّل: معرفة المعروف والمنكر ولو إجمالاً، فلا يجب الأمر بالمعروف على الجاهل بالمعروف، كما لا يجب النهي عن المنكر على الجاهل بالمنكر. نعم، قد يجب التعلّم مقدّمة للأمر بالأوّل والنهي عن الثاني. الثاني: احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالأمر وانتهاء المنهي عن المنكر بالنهي، فلو علم أنّه لا يبالي ولا يكترث بهما فالمشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) أنّه لا يجب شيء تجاهه، ولكن لا يترك الاحتياط بإبداء الانزعاج والكراهة لتركه المعروف أو ارتكابه المنكر وإن علم عدم تأثيره فيه. الثالث: أن يكون تارك المعروف أو فاعل المنكر بصدد الاستمرار في ترك المعروف وفعل المنكر، ولو عُرِف من الشخص أنّه بصدد ارتكاب المنكر أو ترك المعروف - ولو لمرّة واحدة - وجب أمره أو نهيه قبل ذلك. الرابع: أن لا يكون فاعل المنكر أو تارك المعروف معذوراً في فعله للمنكر أو تركه للمعروف لاعتقاد أنّ ما فعله مباح وليس بحرام، أو أنّ ما تركه ليس بواجب. نعم، إذا كان المنكر ممّا لا يرضى الشارع بوجوده مطلقاً كقتل النفس المحترمة فلا بُدَّ من الردع عنه ولو لم يكن المباشر مكلّفاً فضلاً عمّا إذا كان جاهلاً. الخامس: أن لا يخاف الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ترتّب ضرر عليه في نفسه أو عرضه أو ماله بالمقدار المعتدّ به، ولا يستلزم ذلك وقوعه في حرج شديد لا يُتحمّل عادة، إلّا إذا أحرز كون فعل المعروف أو ترك المنكر بمثابة من الأهميّة عند الشارع المقدّس يهون دونه تحمّل الضرر والحرج. وإذا كان في الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر خوف الإضرار ببعض المسلمين في نفسه أو عرضه أو ماله المعتدّ به سقط وجوبه. نعم، إذا كان المعروف والمنكر من الأمور المهمّة شرعاً فلا بُدَّ من الموازنة بين الجانبين من جهة درجة الاحتمال وأهميّة المحتمل، فربّما لا يحكم بسقوط الوجوب.
#الامر_بالمعروف_والنهي_عن_المنكر#شروط_وجوب_الأمر_بالمعروف_الخمسة
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ