مسألة 8 — الاجتهاد والتقليد
قد لا يسع المكلّف أن يميّز ما يقتضيه الاحتياط التّام، مثال ذلك: أنّ الفقهاء قد اختلفوا في جواز الوضوء والغسل بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر، فالاحتياط يقتضي ترك ذلك، إلّا أنّه إذا لم يكن عند المكلّف غير هذا الماء فالاحتياط يقتضي أن يتوضّأ أو يغتسل به، ويتيمّم أيضاً إذا أمكنه التيمّم. فإذا عرف المكلّف كيفيّة الاحتياط التامّ في مثل ذلك كفاه العمل على وفقه. وقد يعارض الاحتياطُ من جهةٍ الاحتياطَ من جهةٍ أخرى فيتعذّر الاحتياط التامّ - وقد يعسر على المكلّف تشخيص ذلك - مثلاً: إذا تردّد عدد التسبيحة الواجبة في الصلاة بين الواحدة والثلاث، فالاحتياط يقتضي الإتيان بالثلاث، لكنّه إذا ضاق الوقت واستلزم هذا الاحتياط أن يقع مقدار من الصلاة خارج الوقت وهو خلاف الاحتياط، ففي مثل ذلك ينحصر الأمر في التقليد أو الاجتهاد.
#الاحتياط#تعارض_وجوه_الاحتياط