مسألة 721 — كتاب الوديعة

الأمانة على قسمين مالكيّة وشرعيّة: أمّا الأوّل: فهو ما كان باستئمان من المالك وإذنه، سواء كان عنوان عمله ممحّضاً في الحفظ والصيانة كالوديعة أو بتبع عنوان آخر مقصود بالذات كما في الرهن والعارية والإجارة والمضاربة، فإنّ العين بيد المرتهن والمستعير والمستأجر والعامل أمانة مالكيّة، حيث أنّ المالك قد استأمنهم عليها وتركها بيدهم من دون مراقبة فجعل حفظها على عهدتهم. وأمّا الثاني: فهو ما لم يكن الاستيلاء فيه على العين ووضع اليد عليها باستئمان من المالك ولا إذْنٍ منه وقد صارت تحت يده لا على وجه العدوان، بل إمّا قهراً كما إذا أطارتها الريح أو جاء بها السيل مثلاً فصارت في يده، وإمّا بتسليم المالك لها بدون اطّلاع منهما، كما إذا اشترى صندوقاً فوجد فيه المشتري شيئاً من مال البائع بدون اطّلاعه، أو تَسلَّم البائع أو المشتري زائداً على حقّهما من جهة الغلط في الحساب، وإمّا برخصة من الشرع كاللقطة والضالّة وما ينتزع من يد السارق أو الغاصب من مال الغير حسبة للإيصال إلى صاحبه. وكذا ما يؤخذ من الصبيّ أو المجنون من مالهما عند خوف التلف في أيديهما حسبة للحفظ، وما يؤخذ ممّا كان في معرض الهلاك والتلف من الأموال المحترمة، كحيوان معلوم المالك في مسبعة أو مسيل ونحو ذلك، فإنّ العين في جميع هذه الموارد تكون تحت يد المستولي عليها أمانة شرعيّة يجب عليه حفظها، فإن كان يعرف صاحبها فالأحوط الأولى إيصالها إليه في أوّل أزمنة الإمكان - ولو مع عدم المطالبة - وإن لم يجب عليه ذلك فإنه يكفي إعلامه بكونها عنده وتحت يده والتخلية بينها وبينه بحيث كلّما أراد أن يأخذها أخذها. وأمّا لو كان صاحبها مجهولاً كما في اللقطة والضالّة وغيرهما من مجهول المالك فيجب فيها التعريف والفحص عن المالك على تفصيل يأتي في كتاب اللقطة. ولو كانت العين أمانة مالكيّة سواء بعنوان الوديعة أو بعنوان آخر فارتفع ذلك العنوان مع بقاء العين في يده من دون طروّ عنوان العدوان عليها، فإن كان البقاء من لوازم ذلك العنوان أو كان برضا المالك فالأمانة مالكيّة وإن كان مستنداً إلى عجزه من الردّ إلى مالكه أو من بحكمه فالأمانة شرعيّة.
#الوديعة#الأمانة_المالكية_والشرعية#اللقطة_والضالة
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ