مسألة 1019 — كتاب الدين والقرض
المال المقترض إن كان مثليّاً كالدراهم والدنانير والحنطة والشعير كان وفاؤه وأداؤه بإعطاء ما يماثله في الصفات من جنسه، سواء أبقي على سعره الذي كان له وقت الاقتراض أم تَرقّى أم تَنزّل. وهذا هو الوفاء الذي لا يتوقّف على التراضي، فللمقرض أن يطالب المقترض به وليس له الامتناع ولو ترقّىٰ سعره عمّا أخذه بكثير، كما أنّ المقترض لو أعطاه للمقرض ليس له الامتناع ولو تنزّل بكثير . ويمكن أن يؤدّى بالقيمة أو بغير جنسه بأن يعطي بدل الدراهم دنانير مثلاً أو بالعكس، ولكن هذا النحو من الأداء يتوقّف على التراضي، فلو أعطى بدل الدراهم دنانير فللمقرض الامتناع من أخذها ولو تساويا في القيمة، بل ولو كانت الدنانير أغلى، كما أنّه لو أراده المقرض كان للمقترض الامتناع وإن تساويا في القيمة أو كانت الدنانير أقلّ قيمة. هذا إذا كان المال المقترض مثليّاً، وأمّا إذا كان قيميّاً فقد مرّ أنّه تشتغل ذمّة المقترض بالقيمة، وإنّما تكون بالنقود الرائجة، فأداؤه الذي لا يتوقّف على التراضي يكون بإعطائها، ويمكن أن يؤدّى بجنس آخر من غير النقود بالقيمة لكنّه يتوقّف على التراضي. ولو كانت العين المقترضة موجودة فأراد المقرض أداء الدين بإعطائها أو أراد المقترض ذلك جاز الامتناع للآخر .
#الدين_والقرض#وفاء_المثلي_والقيمي