رواية 1 — المقدمة

اللهم إني أحمدك ، وأشكرك ، وأومن بك ، وأتوكل عليك ، وأقر بذنبي إليك وأشهدك أني مقر بوحدانيتك ، ومنزهك عما لا يليق بذاتك مما نسبك إليه من شبهك ، وألحد فيك وأقول : إنك عدل فيما قضيت ، حكيم فيما أمضيت لطيف لما شئت لم تخلق عبادك لفاقة ، ولا كلفتهم إلا دون الطاقة ، وإنك ابتدأتهم بالنعم رحيما ، وعرضتهم للاستحقاق حكيما ، فأكملت لكل مكلف عقله ، وأوضحت له سبيله ولم تكلف مع عدم الجوارح مالا يبلغ إلا بها ، ولا مع عدم المخبر الصادق مالا يدرك إلا به. فبعثت رسلك مبشرين ومنذرين ، وأمرتهم بنصب حجج معصومين ، يدعون إلى سبيلك بالحكمة والموعظة الحسنة ، لئلا يكون للناس عليك حجة بعدهم ، وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ، فعظمت بذلك منتك على بريتك ، وأوجبت عليهم حمدك ، فلك الحمد عدد ما أحصى كتابك ، وأحاط به علمك ، وتعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا. قال الشيخ الامام السعيد الفقيه [ نزيل الري ] أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن موسى بن بابويه القمي مصنف هذا الكتاب ـ قدس الله روحه ـ : أما بعد فإنه لما ساقني القضاء إلى بلاد الغربة ، وحصلني القدر منها بأرض بلخ من قصبة إيلاق وردها الشريف الدين أبو عبد الله المعروف بنعمة ـ وهو محمد بن الحسن بن إسحاق بن [ الحسن بن ] الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام فدام بمجالسته سروري وانشرح بذاكرته صدري وعظم بمودته تشرفي ، لأخلاق قد جمعها إلى شرفه من ستر وصلاح ، وسكينة ووقار وديانة وعفاف ، وتقوى وإخبات فذاكرني بكتاب صنفه محمد بن زكريا المتطبب الرازي وترجمه بكتاب « من لا يحضره الطبيب » وذكر أنه شاف في معناه ، وسألني أن أصنف له كتابا في الفقه والحلال والحرام ، والشرايع والأحكام ، موفيا على جميع ما صنفت في معناه وأترجمه بـ « كتاب من لا يحضره الفقيه » ليكون إليه مرجعه وعليه معتمده ، وبه أخذه ، ويشترك في أجره من ينظر فيه ، وينسخه ويعمل بمودعه ، هذا مع نسخه لأكثر ما صحبني من مصنفاتي وسماعه لها ، وروايتها عني ، ووقوفه على جملتها ، وهي مائتا كتاب وخمسة وأربعون كتابا. فأجبته ـ أدام الله توفيقه ـ إلى ذلك لأني وجدته أهلا له ، وصنفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد لئلا تكثر طرقه وإن كثرت فوائده ، ولم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته وأعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي ـ تقدس ذكره وتعالت قدرته ـ وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعول وإليها المرجع ، مثل كتاب حريز بن عبد الله السجستاني وكتاب عبيد الله بن علي الحلبي وكتب علي بن مهزيار الأهوازي ، وكتب الحسين بن سعيد ، ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري وكتاب الرحمة لسعد بن عبد الله وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي‌الله‌عنه ونوادر محمد بن أبي عمير وكتب المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله البرقي ورسالة أبي ـ رضي الله عنه ـ إلي وغيرها من الأصول والمصنفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي ـ رضي‌الله‌عنهم ـ وبالغت في ذلك جهدي ، مستعينا بالله ، ومتوكلا عليه ، ومستغفرا من التقصير ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، وهو حسبي ونعم الوكيل.
#تأليف_الكتاب#منهج_التصنيف#الاعتماد_على_الأصول_المعروفة#حذف_الأسانيد#الشيخ_الصدوق
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ