رواية 1274 — أبواب الصلاة وحدودها
وخطب أمير المؤمنين عليهالسلام في الجمعة فقال : الحمد لله الولي الحمد الحكيم المجيد ، الفعال لما يريد علام الغيوب ، وخالق الخلق ، ومنزل القطر ، ومدبر أمر الدنيا والآخرة ، ووارث السماوات والأرض ، الذي عظم شأنه فلا شئ مثله ، تواضع كل شئ لعظمته ، وذل كل شئ لعزته ، واستسلم كل شئ لقدرته ، وقر كل شئ قراره لهيبته وخضع كل شئ لملكته وربوبيته الذي يمسك السماوات أن تقع على الأرض إلا باذنه وأن تقوم الساعة إلا بأمره ، وأن يحدث في السماوات والأرض شئ إلا بعلمه ، نحمده على ما كان ، ونستعينه من أمرنا على ما يكون ، ونستغفر ونستهديه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ملك الملوك ، وسيد السادات ، وجبار الأرض والسماوات القهار الكبير المتعال ، ذو الجلال والاكرام ، ديان يوم الدين ، رب آبائنا الأولين. ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالحق داعيا إلى الحق ، وشاهدا على الخلق ، فبلغ رسالات ربه كما أمره ، لا متعديا ولا مقصرا ، وجاهد في الله أعداءه ، لا وانيا ولا ناكلا ونصح له في عباده صابرا محتسبا ، فقبضه الله إليه وقد رضي عمله وتقبل سعيه ، وغفر ذنوبه صلىاللهعليهوآله . أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعته في هذه الأيام الخالية وبالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تكونوا تحبون تركها والمبلية لكم وإن كنتم تحبون تجديدها ، فإنما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سبيلا فكأن قد قطعوه ، وأفضوا إلى علم فكأن قد بلغوه ، وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجرى إليها حتى يبلغها ، وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ، وطالب حثيث في الدنيا يحدوه حتى يفارقها ، فلا تتنافسوا في عز الدنيا وفخرها ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها فإن عز الدنيا وفخرها إلى انقطاع ، وإن زينتها ونعيمها إلى زوال ، وإن ضرها وبؤسها إلى نفاد ، وكل مدة منها إلى منتهى ، وكل حي منها إلى فناء وبلاء ، أو ليس لكم وقوله عليهالسلام : « وأفضوا إلى علم » أي ساروا نحو عقبة وبلغوها ولم يعلموا بلوغهم إياها ، وقوله : « كم عسى المجرى إلى الغاية ـ الخ » مميز « كم » الخبرية التي لانشاء التكثير محذوف أي المجرى إلى الغاية بقرينة اسم عسى المذكور وهو قوله : « المجرى » وهو مخفف اسم مفعول من جرى أن الواصل إلى غاية المسافة وخبرها « أن يجرى إليها » أي توجه إلى غاية المسافة حتى يبلغها يعنى وصل إليها وليس له شعور بوصوله إياها. في آثار الأولين وفي آبائكم الماضين معتبر وتبصرة إن كنت تعقلون ، ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ، وإلى الخلف الباقين منكم لا يقفون ، قال الله تبارك وتعالى : « وحرام على قرية أهلكناها ، أنهم لا يرجعون » وقال : « كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور » أو لستم ترون إلى أهل الدنيا وهم يصبحون ويمسون على أحوال شتى ، فميت يبكى وآخر يعزى ، وصريع يتلوى وعائد ومعود وآخر بنفسه يجود ، وطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضين يمضي الباقين ، والحمد لله رب العالمين ، رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ، ورب العرش العظيم ، الذي يبقى ويفنى ما سواه ، وإليه يؤول الخلق ويرجع الامر. ألا إن هذا اليوم يوم جعله الله لكم عيدا وهو سيد أيامكم وأفضل أعيادكم وقد أمركم الله في كتابه بالسعي فيه إلى ذكره ، فلتعظم رغبتكم فيه ، ولتخلص نيتكم فيه ، وأكثروا فيه التضرع والدعاء ومسألة الرحمة والغفران ، فإن الله عزوجل يستجيب لكل من دعاه ، ويورد النار من عصاه وكل مستكبر عن عبادته ، قال الله عزوجل « أدعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين » وفيه ساعة مباركة لا يسأل الله عبد مؤمن فيها شيئا إلا أعطاه ، والجمعة واجبة على كل مؤمن إلا على الصبي والمريض والمجنون والشيخ الكبير والأعمى والمسافر والمرأة والعبد المملوك ، ومن كان على رأس فرسخين ، غفر الله لنا ولكم سالف ذنوبنا فيما خلا من أعمارنا ، وعصمنا وأياكم من اقتراف الآثام بقية أيام دهرنا ، إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله عزوجل ، أعوذ بالله من الشيطان
#خطبة_أمير_المؤمنين_يوم_الجمعة#الزهد_في_الدنيا_والاستعداد_للآخرة#وجوب_الجمعة_وفضلها