رواية 1499 — أبواب الصلاة وحدودها
وخطب أمير المؤمنين عليهالسلام يوم الفطر فقال : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ، لا نشرك بالله شيئا ، ولا نتخذ من دونه وليا ، والحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في [ الدنيا و ] الآخرة وهو الحكيم الخبير ، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها ، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور ، كذلك الله لا إله إلا هو إليه المصير ، والحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤف رحيم ، اللهم ارحمنا برحتمك وأعممنا بمغفرتك ، إنك أنت العلى الكبير ، والحمد لله الذي لا مقنوط من رحمته ولا مخلو من نعمته ، ولا مؤيس من روحه ولا مستنكف عن عبادته [ الذي ] بكلمته قامت السماوات السبع واستقرت الأرض المهاد ، وثبتت الجبال الرواسي وجرت الرياح اللواقح وسار في جو السماء السحاب ، وقامت على حدودها البحار وهو إله لها وقاهر ، يذل له المتعززون ، ويتضاءل له المتكبرون ، ويدين له طوعا وكرها العالمون ، نحمده كما حمد نفسه وكما هو أهله ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له ، يعلم ما تخفي النفوس ، وما تجن البحار وما توارى منه ظلمة ، ولا تغيب عنه غائبة ، وما تسقط من ورقة من شجرة ولا حبة في ظلمات إلا يعلمها ، لا إله إلا هو ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ، ويعلم ما يعمل العاملون وأي مجرى يجرون ، وإلى أي منقلب ينقلبون ، ونستهدي الله بالهدى ، ونشهد أن محمدا عبده ونبيه ورسوله إلى خلقه ، وأمينه على وحيه ، وأنه قد بلغ رسالات ربه ، وجاهد في الله الحائدين عنه ، العادلين به وعبد الله حتى أتاه اليقين صلىاللهعليهوآله . أوصيكم [ عباد الله ] بتقوى الله الذي لا تبرح منه نعمة ولا تنفد منه رحمة ولا يستغني العباد عنه ، ولا يجزي أنعمه الأعمال ، الذي رغب في التقوى ، وزهد في الدنيا ، وحذر المعاصي ، وتعزز بالبقاء ، وذلل خلقه بالموت والفناء ، والموت غاية المخلوقين ، وسبيل العالمين ، ومعقود بنواصي الباقين ، لا يعجزه إباق الهاربين ، وعند حلوله يأسر أهل الهوى ، يهدم كل لذة ، ويزيل كل نعمة ، ويقطع كل بهجة ، والدنيا دار كتب الله لها الفناء ، ولأهلها منها الجلاء ، فأكثرهم ينوي بقاءها ويعظم بناءها ، وهي حلوة خضرة ، وقد عجلت للطالب ، والتبست بقلب الناظر ويضن ذو الثروة الضعيف ، ويجتويها الخائف الوجل فارتحلوا منها يرحمكم الله بأحسن ما بحضرتكم ولا تطلبوا منها أكثر من القليل ، ولا تسألوا منها فوق الكفاف ، وارضوا منها باليسير ، ولا تمدن أعينكم منها إلى ما متع المترفون به واستهينوا بها ، ولا توطنوها ، وأضروا بأنفسكم فيها وإياكم والتنعم والتهلى والفاكهات فإن في ذلك غفلة واغترار ، ألا إن الدنيا قد تنكرت وأدبرت واحلولت وآذنت بوداع ، ألا وإن الآخرة قد رحلت فأقبلت وأشرفت وآذنت باطلاع ألا وإن المضمار اليوم والسباق غدا ، ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار ألا فلا تائب وقال السيد الرضى ـ رحمهالله ـ في قوله عليهالسلام « ان السبقة الجنة والغاية النار » : خالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، ولم يقل : السبقة النار كما قال « السبقة الجنة » لان الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب وهذه صفة الجنة وليس هذا المعنى
#خطبة_أمير_المؤمنين_يوم_الفطر#الزهد_في_الدنيا_والتحذير_من_الغفلة#صلاة_العيدين