رواية 1601 — أبواب الزكاة
وروى حريز ، عن زرارة ، ومحمد بن مسلم أنهما قالا لأبي عبد الله عليهالسلام : أرأيت قول الله عزوجل : « إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين ، وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله » « والمؤلفة قلوبهم » قال العلامة المجلسي ـ رحمهالله ـ : أجمع العلماء كافة على أن للمؤلفة قلوبهم سهما من الزكاة ، وإنما الخلاف في اختصاص التأليف بالكفار أو شموله للمسلمين أيضا ، فقال الشيخ ـ رحمهالله ـ في المبسوط : والمؤلفة قلوبهم عندنا الكفار الذين يستمالون بشئ من مال الصدقات إلى الاسلام ويتألفون ليستعان بهم على قتال أهل الشرك ، ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الاسلام واختاره المحقق وجماعة ـ رحمهمالله ـ وقال المفيد ـ قدسسره ـ : المؤلفة قلوبهم ضربان مسلمون ومشركون وربما ظهر من كلام أكل هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف؟ فقال : إن الامام يعطي هؤلاء جميعا لأنهم يقرون له بالطاعة ، قال زرارة : قلت : فإن كانوا لا يعرفون؟ فقال : يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع ، وإنما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه ، فأما اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلا من وقوله تعالى « وفى الرقاب » جعل الرقاب ظرفا للاستحقاق تنبيها على أن استحقاقهم ليس على وجه الملك أو الاختصاص كغيرهم وهم المكاتبون مع قصور كسبهم عن أداء مال الكتابة ، والعبيد تحت الشدة عند مولاهم يشترون من مال الزكاة ويعتقون بعد الشراء. والغارمون هم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا اسراف ولا يتمكنون من القضاء وعجزوا عن أدائه. « وفى سبيل الله » كمعونة الحاج وقضاء الديون عن الحي والميت وجميع سبل الخير والمصالح وعمارة المساجد والمشاهد واصلاح القناطر وغير ذلك من القربات. والمراد بابن السبيل المنقطع به في غير بلده ، ولا يمنع غناه في بلده مع عدم تمكنه من الاعتياض عنه ببيع أو اقراض. يعرف ، فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس ، ثم قال : سهم المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب عام والباقي خاص ، قال : قلت : فإن لم يوجدوا؟ قال : لا تكون فريضة فرضها الله عزوجل [و] لا يوجد لها أهل ، قال : قلت : فإن لم تسعهم الصدقات؟ قال : فقال : إن الله عزوجل فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم ، إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله عز وجل ، ولكن أتوا من منع منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم ، ولو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير. فأما الفقراء فهم أهل الزمانة والحاجة ، والمساكين أهل الحاجة من غير أهل الزمانة ، والعاملون عليها هم السعاة ، وسهم المؤلفة قلوبهم ساقط بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وسهم الرقاب يعان به المكاتبون الذين يعجزون عن أداء المكاتبة ، والغارمون المستدينون في حق ، وسبيل الله الجهاد ، وابن السبيل الذي لا مأوى له ولا مسكن مثل المسافر الضعيف ومار الطريق. ولصاحب الزكاة أن يضعها في صنف دون صنف متى لم يجد الأصناف كلها.
#تفصيل_مصارف_الزكاة_الثمانية#سقوط_سهم_المؤلفة_قلوبهم_بعد_النبي#علة_وجوب_الزكاة