رواية 2312 — كتاب الحج
وروي « أن إبراهيم عليهالسلام لما قضى مناسكه أمره الله عزوجل بالانصراف فانصرف ». وماتت أم إسماعيل فدفنها في الحجر وحجر عليه لئلا يوطأ قبرها . وبقي إسماعيل عليهالسلام وحده ، فلما كان من قابل أذن الله عزوجل لإبراهيم عليهالسلام في الحج وبناء الكعبة وكانت العرب تحج البيت وكان ردما إلا أن قواعده معروفة. وكان إسماعيل عليهالسلام لما صدر الناس جمع الحجارة وطرحها في جوف الكعبة ، فلما قدم إبراهيم عليهالسلام كشف هو وإسماعيل عنها فإذا هو حجر واحد أحمر ، فأوحى الله عزوجل إليه ضع بناءها عليه وأنزل عليه أربعة أملاك. فلما تم بناؤه قعد على كل ركن ثم نادى هلم إلى الحج هلم إلى الحج فلو ناداهم هلموا إلى الحج لم يحج إلا من كان يومئذ إنسيا مخلوقا ولكنه نادى إلى الحج فلبى الناس في أصلاب الرجال وأرحام النساء لبيك داعي الله لبيك داعي الله ، فمن لبى مرة حج مرة ، ومن لبى عشرا حج عشرا حجج ، ومن لم يلب لم يحج . وكان إبراهيم وإسماعيل عليهماالسلام يضعان الحجارة ويرفعان لها القواعد والملائكة يناولونهما حتى تمت اثنا عشر ذراعا ، فلما انتهى إلى موضع الحجر ناداه أبو قبيس يا إبراهيم ان لك عندي وديعة فأعطاه الحجر فوضعه موضعه ، وهيأ له بابين بابا يدخل منه وبابا يخرج منه وجعلا عليه عتبا وشريجا من جريد على أبوابها. وكانت الكعبة عريانة فصدر إبراهيم عليهالسلام وقد سوى البيت وأقام إسماعيل عليهالسلام فتزوج إسماعيل امرأة من العمالقة وخلى سبيلها ، وتزوج أخرى حميرية فكانت عاقلة فتأملت بابي البيت فقالت لإسماعيل عليهالسلام : هلا تعلق على هذين البابين سترين سترا من ههنا وسترا من ههنا؟ فقال لها : نعم فعملت للبيت سترين طولهما اثنا عشر ذراعا فعلقهما إسماعيل عليهالسلام على البابين فأعجبها ذلك فقالت : فهلا أحوك للكعبة ثيابا تسترها كلها فإن هذه الأحجار سمجة؟ فقال لها إسماعيل عليهالسلام : بلى فأسرعت في ذلك وبعث إلى قومها تستغزلهم ، وإنما وقع استغزال النساء بعضهن من بعض لذلك فكلما فرغت من شقة علقتها ، فجاء الموسم وقد بقي وجه واحد من وجوه الكعبة فقالت لإسماعيل عليهالسلام : كيف نصنع بهذا الوجه؟ فكسوه خصفا فلما جاء الموسم نظرت العرب إلى أمر أعجبهم فقالوا : ينبغي أن نهدي إلى عامر هذا البيت فمن ثم وقع الهدي ، فجعل يأتي الكعبة كل فخذ من العرب بشئ من ورق وغيره حتى اجتمع شئ كثير فنزعوا ذلك الخصف وأتموا الكسوة وعلقوا على البيت بابين. ولم تكن الكعبة مسقفة فوضع إسماعيل فيها أعمدة مثل الأعمدة التي ترون من خشب ، وسقفها بالجرائد ، وسواها بالطين ، فجاءت العرب من الحول فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها فقالوا : ينبغي لعامر هذا البيت أن يزاد ، فلما كان من قابل جاءه الهدي فلم يدر إسماعيل عليهالسلام ما يصنع به ، فأوحى الله عزوجل إليه أن انحره وأطعمه الحاج. وانقطع ماء زمزم فشكى إسماعيل إلى إبراهيم عليهماالسلام قلة الماء فأوحى الله عز وجل إلى إبراهيم عليهالسلام وأمره بالحفر فحفر هو وإسماعيل وجبرئيل عليهمالسلام حتى ظهر ماؤها وضرب في أربع زوايا البئر ، وقال في كل ضربة بسم الله ، فتفجرت بأربعة أعين فقال له جبرئيل عليهالسلام : اشرب يا إبراهيم وادع لولدك فيها بالبركة وأفض عليك من الماء ، وطف بهذا البيت فهذه سقيا سقاها الله تعالى لإسماعيل وولده . وأما قول الله عزوجل « فيه آيات بينات مقام إبراهيم » فأحدها أن إبراهيم عليهالسلام حين قام على الحجر أثر قدماه فيه ، والثانية الحجر ، والثالثة منزل إسماعيل عليهالسلام .
#السرد_الموسع_لبناء_الكعبة_وقصة_زمزم_وعلامات_مقام_إبراهيم#نكت_في_حج_الأنبياء