رواية 2355 — كتاب الحج
وما أراد الكعبة أحد بسوء إلا غضب الله عزوجل لها ، ونوى يوما تبع الملك أن يقتل مقاتلة أهل الكعبة ويسبي ذريتهم ثم يهدم الكعبة فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه فسأل عن ذلك ، فقالوا : ما نرى الذي أصابك إلا بما نويت في هذا البيت لان البلد حرم الله والبيت بيت الله ، وسكان مكة ذرية إبراهيم خليل الله ، فقال : صدقتم فما مخرجي مما وقعت فيه؟ قالوا : تحدث نفسك بغير ذلك فحدث نفسه بخير فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا في مكانهما ، فدعا القوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم ثم أتى البيت فكساه الأنطاع وأطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مائة جزور حتى حملت الجفان إلى السباع في رؤوس الجبال ونثرت الاعلاف للوحوش ، ثم انصرف من مكة إلى المدينة فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسان وهم الأنصار . والنطع بساط من الأديم جمعه أنطاع ونطوع. وراجع مفصل تاريخ تبع اخبار مكة الأزرقي ج ١ ص ٨٤ ط ١٢٧٥. وروي : أنه ذبح له ستة آلاف بقرة بشعب ابن عامر ، وكان يقال لها مطابخ تبع حتى نزلها ابن عامر فأضيفت إليه فقيل : شعيب ابن عامر ، ولم يكن تبع مؤمنا ولا كافرا ولكنه كان ممن يطلب الدين الحنيف ، ولم يملك المشرق إلا تبع وكسرى. وقصده أصحاب الفيل وملكهم أبو يكسوم : أبرهة بن الصباح الحميري ليهدمه. فأرسل الله عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل ، فجعلهم كعصف مأكول. وإنما لم يجر على الحجاج ما جرى على تبع وأصحاب الفيل لان قصد الحجاج لم يكن إلى هدم الكعبة إنما كان قصده إلى ابن الزبير وكان ضدا لصاحب الحق ، فلما استجار بالكعبة أراد الله أن يبين للناس أنه لم يجره فامهل من هدمها عليه.
#قصة_تبع_وعقوبة_نيته_هدم_الكعبة#مقارنته_بأصحاب_الفيل_والحجاج#من_أراد_الكعبة_بسوء