رواية 3299 — كتاب الحج

قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية رضي الله عنه : يا بني لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كل ما تعلم ، فإن الله تبارك وتعالى قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة ويسألك عنها ، وذكرها و وعظها وحذرها وأدبها ولم يتركها سدى ، فقال الله عزوجل : « ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا » وقال عزوجل : « إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم » ثم استعبدها بطاعته فقال عزوجل : « يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون » فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح ، وقال عزوجل : « وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا » يعني بالمساجد الوجه واليدين والركبتين والابهامين ، وقال عزوجل : « وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم » يعني بالجلود الفروج. ثم خص كل جارحة من جوارحك بفرض ونص عليها ، ففرض على السمع أن لا تصغي به إلى المعاصي فقال عزوجل : « وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذ أسمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم » وقال عزوجل : « وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره » ، ثم استثنى عزوجل موضع النسيان فقال : « وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين » وقال عزوجل : « فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب » وقال عزوجل : « وإذ أمروا باللغو مروا كراما » وقال عزوجل : « والذين إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه » فهذا ما فرض الله عزوجل على السمع و هو عمله. وفرض علي البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عزوجل عليه فقال عز من قائل : « قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم » فحرم أن ينظر أحد إلى فرج غيره. وفرض على اللسان الاقرار والتعبير عن القلب بما عقد عليه فقال عزوجل : « قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا ـ الآية » وقال عزوجل : « وقولوا للناس حسنا » . وفرض على القلب وهو أمير الجوارح الذي به تعقل وتفهم وتصدر عن أمره ورأيه فقال عزوجل : « إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ـ الآية » وقال تعالى حين أخبر عن قوم أعطوا الايمان بأفواهم ولم تؤمن قلوبهم فقال تعالى : « الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم » وقال عزوجل : « ألا بذكر الله تطمئن القلوب » وقال عزوجل : « وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ». وفرض على اليدين أن لا تمدهما إلى ما حرم الله عزوجل عليك وأن تستعملهما بطاعته فقال عزوجل : « يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين » وقال عزوجل « فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ». وفرض على الرجلين أن تنقلهما في طاعته وأن لا تمش بهما مشية عاص فقال عزوجل : « ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها » وقال عزوجل : « اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون » فأخبر عنها أنها تشهد
#وصية_علي_لابنه_بفرائض_الله_على_الجوارح_السمع_والبصر_واللسان_والقلب#الفروض_على_الجوارح
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ