رواية 3320 — أبواب القضايا والأحكام

وروى داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه‌السلام « قال : قلت : في رجلين اختار كل واحد منهما رجلا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما ، فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثنا ، قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الاخر. وأيضا فان المتداعيين ان كانا مجتهدين لم يجز لهما تقليد غيرهما وان كانا مقلدين لم يتمكنا من ملاحظة الترجيحات المذكورة في الحديث ، وحل الاشكال أن مفاد الرواية أمر الشيعة ارشادا بكل وسيلة ممكنة إلى حصول التراضي وقطع الخصومة من غير الترافع إلى قضاة الجور اما بأن تراضيا بحكم فقيه واحد ويقبلا قوله فيعد قوله بالنسبة إليهما قضاء ان كانا مجتهدين وفتوى ان كانا مقلدين وان لم يتراضيا بحكم فقيه واحد واختار كل واحد فقيها لم يكن قولاهما بالنسبة إليهما حكما وقضاء ولا فتوى بل نظير قوله تعالى « فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها » فيتوسلان بهما إلى قطع الخصومة بوجه وهو الترجيح ، فإن كان المتداعيان مجتهدين واتفقا على أرجحية أحدهما قبلاه والا تراضيا بقول من يرجح بينهما فاختيار رجلين خارج عن حكم القضاء وغير مناسب له ، قال العلامة ـ ره ـ في نهاية الأصول : التعادل إذا وقع للانسان في عمل نفسه تخير ، أو للمفتي تخير المستفتى في العمل بأيهما شاء كما يلزمه في حق نفسه ، أو للحاكم يعين لأنه نصب لقطع التنازع ، وتخيير الخصمين يفتح باب المخاصمة لان كلا منهما يختار الأوفق له بخلاف المفتى ـ انتهى. فمفاد الحديث أمر الشيعة بقطع الخصومة بينهم ، إن كان بالتصالح والعفو فهو ، وإن كان بالقضاء من فقيه بالتراضي فهو ، وإن كان باختيار حكمين والترجيح في مورد ، اختلافهما قال : قلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا ليس يتفاضل واحد منهما على صاحبه ، قال : فقال : ينظر إلى ما كان من روايتهما عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه حكمنا لا ريب فيه ، وإنما الأمور ثلاثة ، أمر بين رشده فمتبع ، وأمر بين غيه فمجتنب ، وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله عزوجل قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « حلال بين ، وحرام بين ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ». وقوله « اختلفا فيما حكما » قال المولى رفيعا أي اختلافهما في الحكم استند إلى اختلافهما في الحديث وقوله عليه‌السلام « أصدقهما في الحديث » أي من يكون حديثه أصح من حديث الاخر بأن يكون ينقله من أعدل أو أكثر من العدول والثقاة وظاهر هذه العبارة الحكم بترجيح حكم الراجح في هذه الصفات الأربع جميعها ، ويحتمل الترجيح بحسب الرجحان في واحدة من الأربع أيها كانت ، وعلى الأول يكون حكم الرجحان بحسب بعضها دون بعض مسكوتا عنه ، وعلى الثاني يكون حكم تعارض الرجحان في بعض منها على الرجحان في بعض آخر مسكوتا عنه ، والاستدلال بالأولوية والرجحان بالترتيب الذكرى ضعيف والمراد أن الحكم الذي يجب قبوله من الحكمين المذكورين حكم الموصوف بما ذكر من الصفات الأربع ، ويفهم منه وجوب اختياره لان يتحاكم إليه ابتداء وان ترجيح الأفضل لازم في الصور المسكوت عنها ، ومن هنا ابتدأ في الوجوه المعتبرة للترجيح في القول والفتيا.
#مقبولة_عمر_بن_حنظلة_في_ترجيح_الحكمين_المختلفين#الاتفاق_على_عدلين_في_الحكومة
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ