رواية 5971 — كتاب الفرائض والمواريث
ابيضت الوجوه ، وبالكلام اسودت الوجوه ، واعلم أن الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به فإذا تكلمت به صرت في وثاقه ، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك ورقك ، فإن اللسان كلب عقور فإن أنت خليته عقر ، ورب كلمة سلبت نعمة ، من سيب عذاره قاده إلى كل كريهة وفضيحة ، ثم لم يخلص من دهره إلا على مقت من الله عزوجل وذم من الناس . قد خاطر بنفسه من استغنى برأيه ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ ، من تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفظعات النوائب ، والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم ، والعاقل من وعظته التجارب ، وفي التجارب علم مستأنف ، وفي تقلب الأحوال علم جواهر الرجال ، الأيام تهتك لك عن السرائر الكامنة ، تفهم وصيتي هذه ولا تذهبن عنك صفحا فإن خير القول ما نفع. إعلم يا بنى أنه لا بدلك من حسن الارتياد وبلاغك من الزاد مع خفة الظهر ، فلا تحمل على ظهرك فوق طاقتك فيكون عليك ثقلا في حشرك ونشرك في القيامة ، فبئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد. واعلم أن أمامك مهالك ومهاوي وجسورا وعقبة كوودا لا محالة أنت هابطها وأن مهبطها إما على جنة أو على نار ، فارتد لنفسك قبل نزولك إياها و إذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل زادك إلى القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمله وأكثر من تزوده وأنت قادر عليه ، فلعلك تطلبه فلا تجده ، وإياك أن تثق لتحميل زادك بمن لا ورع له ولا أمانة فيكون مثلك مثل ظمآن رأى سرابا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا فتبقى في القيامة منقطعا بك . وقال ( عليهالسلام ) في هذه الوصية : يا بنى البغي سائق إلى الحين ، لن يهلك امرء عرف قدره ، من حصن شهوته صان قدره قيمة كل امرء ما يحسن ، الاعتبار يفيدك الرشاد ، أشرف الغنى ترك المنى ، الحرص فقر حاضر ، المودة قرابة مستفادة ، صديقك أخوك لأبيك وأمك وليس كل أخ لك من أبيك وأمك صديقك لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك ، كم من بعيد أقرب منك من قريب ، وصول معدم خير من مثر جاف ، الموعظة كهف لمن وعاها ، من من بمعروفه أفسده ، من أساء خلقه عذب نفسه وكانت البغضة أولى به ، ليس من العدل القضاء بالظن على الثقة . ما أقبح الأشر عند الظفر والكآبة عند النائبة المعضلة ، القسوة على الجار ، والخلاف على الصاحب والحنث من ذي المروءة ، والغدر من السلطان. كفر النعم موق ومجالسة الأحمق شوم ، اعرف الحق لمن عرفه لك شريفا كان أو وضيعا ، من ترك القصد جار ، من تعدى الحق ضاق مذهبه ، كم من دنف قد نجا وصحيح قد هوى ، قد يكون اليأس إدراكا والطمع هلاكا ، استعتب من رجوت عتابه ، لا تبيتن من امرء على غدر ، الغدر شر لباس المرء المسلم ، من غدر ما أخلق أن لا يوفى له ، الفساد يبير الكثير ، والاقتصاد ينمى اليسير ، من الكرم الوفاء بالذمم ، من كرم ساد ، ومن تفهم ازداد ، امحض أخاك النصيحة وساعده على كل حال ما لم يحملك على معصية الله عزوجل زل معه حيث زال لا تصرم أخاك على ارتياب ، ولا تقطعه دون استعتاب لعل له غدرا وأنت تلوم ، اقبل من متنصل عذره فتنالك الشفاعة . وأكرم الذين بهم تصول ، وازدد لهم طول الصحبة برا وإكراما وتبجيلا وتعظيما فليس جزاء من عظم شأنك أن تضع من قدره ، ولا جزاء من سرك أن تسوءه ، أكثر البر ما استطعت لجليسك فإنك إذا شئت رأيت رشده ، من كساه الحياء ثوبه اختفى عن العيون عيبه ، من تحرى القصد خفت عليه المؤن ، من لم يعط
#تتمة_وصية_علي_لابنه_محمد_بن_الحنفية_بحفظ_اللسان_وأمثال_في_الصداقة_والوفاء#التي_لم_يسبق_إليها