رواية 8 — كتاب الجنائز

علي بن إبراهيم ، عن أبيه، وأحمد بن محمد الكوفي ، عن بعض أصحابه، عن صفوان بن يحيى ، عن يزيد بن خليفة الخولاني وهو يزيد بن خليفة الحارثي قال: سأل عيسى بن عبد الله أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر فقال: تخرج النساء إلى الجنازة ؟ وكان (عليه السلام) متكئا فاستوى جالسا ثم قال: إن الفاسق عليه لعنة الله آوى عمه المغيرة بن أبي العاص وكان ممن هدر (1) رسول الله (صلى الله عليه وآله) دمه فقال لابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لا تخبري أباك بمكانه كأنه لا يوقن أن الوحي يأتي محمدا فقالت: ما كنت لاكتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدوه فجعله بين مشجب له ولحفه بقطيفة فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوحي فأخبره بمكانه فبعث إليه عليا (عليه السلام) وقال: اشتمل على سيفك ائت بيت ابنة ابن عمك فإن ظفرت بالمغيرة فاقتله، فأتى البيت فجال فيه فلم يظفر به فرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره فقال: يا رسول الله لم أره، فقال: إن الوحي قد أتاني فأخبرني أنه في المشجب (2). ودخل عثمان بعد خروج علي (عليه السلام) فأخذ بيد عمه فأتى به [إلى] النبي (صلى الله عليه وآله) فلما رآه أكب عليه (1) ولم يلتفت إليه وكان نبي الله (صلى الله عليه وآله) حييا كريما فقال: يا رسول الله هذا عمي، هذا المغيرة بن أبي العاص وفد والذي بعثك بالحق آمنته قال أبو عبد الله (عليه السلام): وكذب والذي بعثه بالحق ما آمنه فأعادها ثلاثا وأعادها أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاثا أنى آمنه إلا أنه يأتيه عن يمينه ثم يأتيه عن يساره فلما كان في الرابعة رفع رأسه إليه فقال له: قد جعلت لك ثلاثا فإن قدرت عليه بعد ثالثة قتلته فلما أدبر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اللهم العن المغيرة بن أبي العاص والعن من يؤويه والعن من؟ يحمله والعن من يطعمه والعن من يسقيه والعن من يجهزه والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء وهو يعدهن بيمينه وانطلق به عثمان فآواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهزه حتى فعل جميع ما لعن عليه النبي (صلى الله عليه وآله) من يفعله به ثم أخرجه في اليوم الرابع يسوقه فلم يخرج من أبيات المدينة حتى أعطب الله راحلته ونقب حذاه وورمت قدماه فاستعان بيديه وركبتيه وأثقله جهازه حتى وجس به، فأتى شجرة (3) فاستظل بها، لو أتاها بعضكم ما أبهره ذلك (4) فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوحي فأخبره بذلك فدعا عليا (عليه السلام) فقال: خذ سيفك وانطلق أنت وعمار وثالث لهم فأت المغيرة بن أبي العاص تحت شجرة كذا وكذا، فأتاه علي (عليه السلام) فقتله فضرب عثمان بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: أنت أخبرت أباك بمكانه فبعثت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تشكو ما لقيت، فأرسل إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) اقني حياءك ما أقبح بالمرأة ذات حسب ودين في كل يوم تشكو زوجها فأرسلت إليه مرات كل ذلك يقول لها ذلك، فلما كان في الرابعة دعا عليا (عليه السلام) وقال: خذ سيفك واشتمل عليه ثم ائت بيت ابنة ابن عمك فخذ بيدها فإن حال بينك وبينها أحد فاحطمه (1) بالسيف وأقبل رسول الله (عليه السلام) ابنة رسول الله فلما نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء واستعبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبكى ثم أدخلها منزله وكشفت عن ظهرها فلما أن رأى ما بظهرها قال: ثلاث مرات ماله قتلك قتله الله وكان ذلك يوم الأحد وبات عثمان ملتحفا (2) بجاريتها فمكث الاثنين والثلاثاء وماتت في اليوم الرابع فلما حضر أن يخرج بها أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليهما السلام) فخرجت و نساء المؤمنين معها وخرج عثمان يشيع جنازتها فلما نظر إليه النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من أطاف البارحة بأهله أو بفتاته فلا يتبعن جنازتها قال ذلك ثلاثا فلم ينصرف فلما كان في الرابعة قال: لينصرفن أولا سمين باسمه، فأقبل عثمان متوكئا على مولى له ممسك ببطنه فقال: يا رسول الله إني اشتكى بطني فإن رأيت أن تأذن لي أنصرف قال: انصرف وخرجت فاطمة (عليها السلام) ونساء المؤمنين والمهاجرين فصلين على الجنازة .
#الجنائز#النوادر
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ