رواية 9 — كتاب الحج

علي بن إبراهيم ، عن أبيه، ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، والحسين بن محمد، عن عبدويه بن عامر جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما السلام) يذكران أنه لما كان يوم التورية قال جبرئيل لإبراهيم (عليهما السلام) : تروه (1) من الماء فسميت التورية ثم أتى منى فأباته بها ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباه بنمرة دون عرفة (2) فبنى مسجدا بأحجار بيض و كان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلي الامام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر، ثم عمد به إلى عرفات فقال، هذه عرفات فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمي عرفات ثم أفاض إلى المزدلفة فسميت المزدلفة لأنه ازدلف إليها، ثم قام على المشعر الحرام فأمره الله أن يذبح ابنه وقد رأى فيه شمائله وخلائقه وأنس ما كان إليه فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى فقال لامه: زوري البيت أنت واحتبس الغلام; فقال: يا بني هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان. فقال: أبان: فقلت لأبي بصير : ما أراد بالحمار والسكين؟ قال: أراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه ويدفنه قال: فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال: يا أبت أين القربان؟ قال: ربك يعلم أين هو. يا بني أنت والله هو إن الله قد أمرني بذبحك فانظر ماذا ترى قال: " يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين " قال: فلما عزم على الذبح قال: يا أبت خمر وجهي وشد وثاقي قال: يا بني الوثاق مع الذبح والله لا أجمعهما عليك اليوم; قال أبو جعفر (عليه السلام) : فطرح له قرطان الحمار ثم اضجعه عليه و أخذ المدية (1) فوضعها على حلقه قال: فأقبل شيخ فقال: ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه، فقال: سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه؟ فقال: نعم إن الله قد أمرني بذبحه، فقال: بل ربك نهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك قال: ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا والله لا أكلمك ثم عزم على الذبح فقال الشيخ: يا إبراهيم أنك إمام يقتدى بك فإن ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلا فأبى أن يكلمه. قال: أبو بصير سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم أخذ المدية فوضعها على حلقه ثم رفع رأسه إلى السماء ثم انتحى (2) عليه فقلبها جبرئيل (عليه السلام) عن حلقه فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم على خدها و قلبها جبرئيل على قفاها ففعل ذلك مرارا ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا واجتر الغلام من تحته وتناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير (3) فوضعه تحته وخرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت والبيت في وسط الوادي فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟ فنعت نعت إبراهيم قالت: ذاك بعلي قال: فما وصيف رأيته معه (4) ونعت نعته قالت: ذاك ابني قال، فإني رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: كلا ما رأيت إبراهيم إلا أرحم الناس وكيف رأيته يذبح ابنه قال: ورب السماء والأرض ورب هذه البنية لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: لم؟ قال: زعم أن ربه أمره بذبحه، قالت، فحق له أن يطيع ربه قال: فلما قضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنها شئ فكأني أنظر إليها مسرعة في الوادي واضعة يدها على رأسها وهي تقول: رب لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل قال: فلما جاءت سارة (1) فأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر فإذا أثر السكين خدوشا في حلقه ففزعت واشتكت وكان بدء مرضها الذي هلكت فيه. وذكر أبان، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت أم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند الجمرة الوسطى فلم يزل مضر بهم يتوارثون به كابر عن كابر حتى كان آخر من ارتحل منه علي بن الحسين (عليهما السلام) في شئ كان بين بني هاشم وبين بني أمية فارتحل فضرب بالعرين (2).
#الحج#بناء_الكعبة#المناسك#الذبيح#عرفات
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ