رواية 4 — كتاب الحج

علي بن إبراهيم ، عن أبيه; ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثم أنزل الله عز وجل عليه: " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق (2) " فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والاعراب واجتمعوا لحج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أربع بقين من ذي القعدة فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول فصف له سماطان (3) فلبى بالحج مفردا وساق الهدي ستا وستين أو أربعا وستين حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة (4) فطاف بالبيت سبعة أشواط ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (عليه السلام) ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه ثم قال: إن الصفا والمروة من شعائر الله فأبدء بما بدء الله تعالى به وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شئ صنعه المشركون فأنزل الله عز وجل: " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما (1) ثم أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني فحمد الله و أثنى عليه ودعا مقدار ما يقرء سورة البقرة مترسلا ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصفا ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه، فلما فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا جبرئيل وأومأ بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم (2) ولكني سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله; قال: فقال له رجل من القوم: لنخرجن حجاجا ورؤوسنا وشعورنا تقطر (3) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أما إنك لن تؤمن بهذا أبدا; فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يا رسول الله علمنا ديننا كأنا خلقنا اليوم فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : بل هو للأبد إلى يوم القيامة ، ثم شبك أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، قال: وقدم علي (عليه السلام) من اليمن على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو بمكة فدخل على فاطمة سلام الله عليها وهي قد أحلت فوجد ريحا طبية ووجد عليها ثيابا مصبوغة فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت أمرنا بهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج علي (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستفتيا، فقال: يا رسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أنا أمرت الناس بذلك فأنت يا علي بما أهللت؟ قال: يا رسول الله إهلالا كإهلال النبي، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : قر على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي، قال: ونزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدور فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج وهو قول الله عز وجل الذي أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله) : " فأتبعوا ملة (أبيكم) إبراهيم " (1) فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) وأصحابه مهلين بالحج حتى أتى منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ثم غدا والناس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ويمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون فأنزل الله تعالى عليه " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله (2) " يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم، فما رأت قريش أن قبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شئ للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة (3) بحيال الأراك فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم، ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها، ففعلوا مثل ذلك، فقال: أيها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف ولكن هذا كله وأومأ بيده إلى الموقف فتفرق الناس وفعل مثل ذلك بالمزدلفة فوقف الناس حتى وقع القرص - قرص الشمس - ثم أفاض وأمر الناس بالدعة (4) حتى انتهى إلى المزدلفة وهو المشعر الحرام فصلى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ثم أقام حتى صلى فيها الفجر وعجل ضعفاء بني هاشم بليل وأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة وكان الهدي الذي جاء به رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعة وستين أو ستة وستين (5) وجاء علي عليه السلام بأربعة وثلاثين أو ستة وثلاثين، فنحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستة وستين ونحر علي (عليه السلام) أربعة وثلاثين بدنة وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يؤخذ من كل بدنة منها جذوة (6) من لحم، ثم تطرح في برمة، ثم تطبخ، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وحسيا من مرقها (1) ولم يعطيا الجزارين جلودها ولا جلالها ولا قلائدها و تصدق به وحلق وزار البيت ورجع إلى منى وأقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق، ثم رمى الجمار ونفر حتى انتهى إلى الأبطح فقالت له عايشة: يا رسول الله ترجع نساؤك بحجة وعمرة معا (2) وأرجع بحجة ؟ فأقام بالأبطح وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم (3) فأهلت بعمرة ثم جاءت وطافت بالبيت وصلت ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) وسعت بين الصفا والمروة، ثم أتت النبي (صلى الله عليه وآله) فارتحل من يومه ولم يدخل المسجد الحرام ولم يطف بالبيت ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين وخرج من أسفل مكة من ذي طوى (4).
#الحج#حج_النبي#حجة_الوداع#الطواف#السعي
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ