رواية 10 — أبواب المتعة
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال، عن الحكم بن مسكين ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان ملك في بني إسرائيل وكان له قاض وللقاضي أخ وكان رجل صدق وله امرأة قد ولدتها الأنبياء فأراد الملك أن يبعث رجلا في حاجة، فقال للقاضي: ابغني رجلا ثقة فقال: ما أعلم أحدا أوثق من أخي فدعاه ليبعثه فكره ذلك الرجل وقال لأخيه: إني أكره أن أضيع امرأتي، فعزم عليه فلم يجد بدا من الخروج، فقال لأخيه: يا أخي إني لست اخلف شيئا أهم علي من امرأتي فاخلفني فيها وتول قضاء حاجتها، قال: نعم فخرج الرجل وقد كانت المرأة كارهة لخروجه فكان القاضي يأتيها ويسألها عن حوائجها ويقوم لها فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت عليه فحلف عليها لئن لم تفعلي لنخبرن الملك أنك قد فجرت، فقالت: اصنع ما بدالك لست أجيبك إلى شئ مما طلبت فأتى الملك فقال: إن امرأة أخي قد فجرت وقد حق ذلك عندي، فقال له الملك: طهرها، فجاء إليها فقال: إن الملك قد أمرني برجمك فما تقولين؟ تجيبني وإلا رجمتك، فقالت: لست أجيبك فاصنع ما بدالك فأخرجها فحفر لها فرجمها ومعه الناس، فلما ظن أنها قد ماتت تركها وانصرف وجن بها الليل وكان بها رمق فتحركت وخرجت من الحفيرة ثم مشت على وجهها حتى خرجت من المدينة فانتهت إلى دير فيه ديراني فباتت على باب الدير فلما أصبح الديراني فتح الباب ورآها فسألها عن قصتها فخبرته فرحمها وأدخلها الدير وكان له ابن صغير لم يكن له ابن غيره وكان حسن الحال فداواها حتى برئت من علتها واندملت ثم دفع إليها ابنه فكانت تربيه وكان للديراني قهرمان (1) يقوم بأمره فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت فجهد بها فأبت، فقال: لئن لم تفعلي لأجهدن في قتلك فقالت: اصنع ما بدالك فعمد إلى الصبي فدق عنقه وأتى الديراني فقال له: عمدت إلى فاجرة قد فجرت فدفعت إليها ابنك فقتلته فجاء الديراني فلما رآه قال لها: ما هذا فقد تعلمين صنيعي بك فأخبرته بالقصة فقال لها: ليس تطيب نفسي أن تكوني عندي فاخرجي فأخرجها ليلا ودفع إليها عشرين درهما وقال لها: تزودي هذه الله حسبك، فخرجت ليلا فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب على خشبة وهو حي، فسألت عن قصته فقالوا: عليه دين عشرون درهما ومن كان عليه دين عندنا لصاحبه صلب حتى يؤدي إلى صاحبه فأخرجت العشرين درهما ودفعتها إلى غريمه وقالت: لا تقتلوه فأنزلوه عن الخشبة، فقال لها: ما أحد أعظم علي منة منك نجيتني من الصلب ومن الموت فأنا معك حيث ما ذهبت فمضى معها ومضت حتى انتهيا إلى ساحل البحر فرأى جماعة وسفنا فقال لها: اجلسي حتى أذهب أنا أعمل لهم و استطعم وآتيك به فأتاهم فقال لهم: ما في سفينتكم هذه؟ قالوا: في هذه تجارات وجوهر وعنبر وأشياء من التجارة وأما هذه فنحن فيها قال: وكم يبلغ ما في سفينتكم؟ قالوا: كثير لا نحصيه، قال: فإن معي شيئا هو خير مما في سفينتكم، قالوا: وما معك؟ قال: جارية لم تروا مثلها قط، قالوا: فبعناها، قال؟ نعم على شرط أن يذهب بعضكم فينظر إليها ثم يجيئني فيشتريها ولا يعلمها ويدفع إلي الثمن ولا يعلمها حتى أمضي أنا، فقالوا: ذلك لك فبعثوا من نظر إليها، فقال: ما رأيت مثلها قط فاشتروها منه بعشرة آلاف درهم ودفعوا إليه الدراهم فمضى بها، فلما أمعن (2) أتوها فقالوا لها: قومي وادخلي السفينة قالت: ولم؟ قالوا: قد اشتريناك من مولاك، قالت: ما هو بمولاي قالوا: لتقومين أو لنحملنك فقامت ومضت معهم فلما انتهوا إلى الساحل لم يأمن بعضهم بعضا عليها فجعلوها في السفينة التي فيها الجوهر والتجارة وركبوا هم في السفينة الأخرى فدفعوها (1) فبعث الله عز وجل عليهم رياحا فغرقتهم وسفينتهم ونجت السفينة التي كانت فيها حتى انتهت إلى جزيرة من جزائر البحر وربطت السفينة ثم دارت في الجزيرة فإذا فيها ماء وشجر فيه ثمرة فقالت: هذا ماء أشرب منه وثمر آكل منه أعبد الله في هذا الموضع فأوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن يأتي ذلك الملك فيقول: إن في جزيرة من جزائر البحر خلقا من خلقي فاخرج أنت ومن في مملكتك حتى تأتوا خلقي هذه وتقروا له بذنوبكم ثم تسألوا ذلك الخلق أن يغفر لكم فإن يغفر لكم غفرت لكم فخرج الملك بأهل مملكته إلى تلك الجزيرة فرأوا امرأة فتقدم إليها الملك فقال لها: إن قاضي هذا أتاني فخبرني أن امرأة أخيه فجرت فأمرته برجمها ولم يقم عندي البينة فأخاف أن أكون قد تقدمت على ما لا يحل لي فأحب أن تستغفري لي، فقالت: غفر الله لك اجلس، ثم أتى زوجها ولا يعرفها فقال: إنه كان لي امرأة وكان من فضلها وصلاحها (2)، وإني خرجت عنها وهي كارهة لذلك فاستخلفت أخي عليها فلما رجعت سألت عنها فأخبرني أخي أنها فجرت فرجمها وأنا أخاف أن أكون قد ضيعتها فاستغفري لي، فقالت: غفر الله لك، اجلس فأجلسته إلى جنب الملك. ثم أتى القاضي فقال: إنه كان لأخي امرأة وإنها أعجبتني فدعوتها إلى الفجور فأبت فأعلمت الملك أنها قد فجرت وأمرني برجمها فرجمتها وأنا كاذب عليها فاستغفري لي، قالت: غفر الله لك، ثم أقبلت على زوجها فقالت: اسمع، ثم تقدم الديراني وقص قصته وقال: أخرجتها بالليل وأنا أخاف أن يكون قد لقيها سبع فقتلها، فقالت: غفر الله لك اجلس ثم تقدم القهرمان فقص قصته؟ فقالت للديراني: اسمع غفر الله لك، ثم تقدم المصلوب فقص قصته فقالت: لا غفر الله لك، قال: ثم أقبلت على زوجها فقالت: أنا امرأتك وكلما سمعت فإنما هو قصتي وليست لي حاجة في الرجال وأنا أحب أن تأخذ هذه السفينة وما فيها وتخلى سبيلي فأعبد الله عز وجل في هذه الجزيرة فقد ترى ما لقيت من الرجال ففعل وأخذ السفينة وما فيها فخلى سبيلها وانصرف الملك وأهل مملكته.
#النكاح#نوادر_النكاح#قصة_العفة