رواية 16 — كتاب المواريث
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن أسباط ، عن إسماعيل بن منصور، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اجتمع أربع جدات: ثنتين من قبل الام وثنتين من قبل الأب طرحت واحدة من قبل الام بالقرعة فكان السدس بين الثلاثة وكذلك إذا اجتمع أربعة أجداد أسقط واحد من قبل الام بالقرعة وكان السدس بين الثلاثة. هذا قد روي وهي أخبار صحيحة إلا أن إجماع العصابة أن منزلة الجد منزلة الأخ من الأب يرث ميراث الأخ وإذا كانت منزلة الجد منزلة الأخ من الأب يرث ما يرث الأخ يجوز أن تكون هده أخبار خاصة إلا أنه أخبرني بعض أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله أطعم الجد السدس (1) مع الأب ولم يعطه مع الولد، وليس هذا أيضا مما يوافق إجماع العصابة أن منزلة الأخ والجد بمنزلة واحدة. قال يونس: إن الجد ينزل منزلة الأخ بتقربه بالقرابة التي رأى بمثلها يتقرب الأخ وبمساواته إياه في موضع قرابته من الميت ولذلك لم يكن إلى تسمية سهمه حاجة مع الاخوة لأنه بمنزلتهم في القرابة وهو واحد منهم ينزل بمنزلة الذكر منهم ما بلغوا كما سمى الله سهم الأبوين فسمى سهم الام فقال: للأم الثلث وكنى عن تسمية سهم الأب وإن كان له في الميراث سهم مفروض فكذلك سمى الله عز وجل ميراث الأخ وكنى عن ميراث الجد لأنه يجري مجراه، وهو نظيره ومثله في وجه القرابة من الميت سواء هذا قرابته إلى الميت بالأب وهذا قرابته إلى الميت بالأب فصارت قرابتهما إلى الميت من جهة واحدة فلذلك استويا في الميراث وأما استواء ابن الأخ والجد في الميراث سواء إذا لم يكن غيرهما صارا شريكين في استواء الميراث لان العلة في استواء ابن الأخ والجد في الميراث غير علة استواء الأخ والجد في الميراث فاستواء الجد والأخ في الميراث سواء من جهة قرابتهما سواء واستواء الجد وابن الأخ من جهة أن كل واحد منهما يرث ميراث من سمى الله له سهما فالجد يرث ميراث الأب لان الله تعالى سمى للأب سهما مسمى، وورث ابن الأخ ميراث الأخ لان الله سمى للأخ سهما مسمى، فورث الجد مع الأخ من جهة القرابة، وورث ابن الأخ مع الجد من جهة وجه تسمية سهم الأخ والجد أقرب إلى الميت من ابن الأخ من جهة القرابة وليس هو أقرب منه إلى من سمى الله له سهما فإن لم يستويا من وجه القرابة فقد استويا من جهة قرابة من سمى الله له سهما. وقال الفضل بن شاذان : إن الجد بمنزلة الأخ يرث حيث يرث الأخ ويسقط حيث يسقط الأخ وذلك أن الأخ يتقرب إلى الميت بأبي الميت وكذلك الجد يتقرب إلى الميت بأبي الميت فلما أن استويا في القرابة وتقربا من جهة واحدة كان فرضهما و حكمهما واحدا. قال: فإن قال قائل: فلم لا تحجب الام بالجد والأخ أو بالجدين كما تحجب بالأخوين؟ قيل له: لأنه لا يكون في الأجداد من يقوم مقام الأخوين لأب وأم في الميراث لان الجد أبا الام بمنزلة أخ لام والاخوة من الام لا يحجبون والجد وإن قام مقام الأخ فإنه ليس بأخ وإنما حجب الله بالاخوة لان كلهم على الأب فوفر على الأب لما يلزمه من مؤونتهم وليس كل الجد على الأب من أجل ذلك ولما أن ذكر الله الإماء فقال: فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ولم يذكر الحد على العبيد وكان العبيد في معناهن في الرق فلزم العبيد من ذلك ما لزم الإماء إذا كانت علتهما ومعناهما واحدا واستغنى بذكر الإماء في هذا الموضع عن ذكر العبيد وكذلك الجد لما أن كان في معنى الأخ من جهة القرابة وجهة من يتقرب إلى الميت كان في ذكر الأخ غنى عن ذكر الجد ودلالة على فرضه إذا كان في معني الأخ كما كان في ذكر الإماء غنى عن ذكر العبيد في الحدود وبالله التوفيق. فإن مات رجل وترك جدا وأخا فالمال بينهما نصفان وكذلك إن كانوا ألف أخ وجد فالمال بينهم بالسوية والجد كواحد من الاخوة وللاخوة من الام فريضتهم المسماة لهم مع الجد. فإن ترك جدا وأختا لأب وأم فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. وكذلك إن ترك جدا وأخوات لأب وأم أو أخوات لأب بالغا ما بلغوا فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. فإن ترك جدا وأخا لام أو أختا لأم فللأخ أو الأخت من الام السدس وما بقي فللجد. فإن ترك أختين أو أخوين أو اخوة وأخوات لأم وجدا فللاخوة والأخوات من الام فريضتهم الثلث الذكر والأنثى فيه سواء وما بقي فللجد. فإن ترك جدا وابن أخ لأب وأم فالمال بينهما نصفان لأنهم قد أجمعوا أن ابن الأخ يقوم مقام الأخ إذا لم يكن الأخ كما يقوم ابن الابن مقام الابن إذا لم يكن ابن، وهذا أصل مجمع عليه، والجدة بمنزلة الأخت ترث حيث ترث الأخت وتسقط حيث تسقط الأخت وحكمها في ذلك كحكم الجد سواء، والجدة من قبل الام وهي أم الام بمنزلة الأخت للأم و الجدة من قبل الأب بمنزلة الأخت للأب والام على هذا تجري مواريثهن في كل موضع، فإذا اجتمع ثلاث جدات أو أربع جدات لم يرث منهن إلا جدتان أم الأب و أم الام وسقطن الباقيات. فإن ترك جدته أم أبيه وجدته أم أمه فلام الام السدس ولام الأب النصف وما بقي رد عليهما على قدر أنصبائهما لان هذا مثل من ترك أختا لأب وأم وأختا لام وهذا الباب كله على مثال ما بيناه من الاخوة والأخوات. فإن ترك أختيه لامه وجدته أم أمه وأختيه لأبيه وأمه وجدته أم أبيه فلأختيه لامه وجدته أم أمه الثلث بينهن بالسوية ولأختيه لأبيه وأمه وجدته أم أبيه الثلثان بينهن بالسوية. وإن ترك أختا لأبيه وأمه وجده أبا أبيه وجدته أم أبيه وجدته أم أمه فلجدته أم أمه السدس لأنها بمنزلة أخت الام وما بقي فبين الأخت والجد والجدة أم الأب وأبي الأب للذكر مثل حظ الأنثيين. فان ترك أختيه لأبيه وأمه وأخاه وأخته لأبيه وجدته أم أبيه وجدته أم أمه فإن لجدته أم أمه السدس وما بقي فبين الأختين للأب والام والجدة أم الأب بينهن بالسوية وسقط الاخوة والأخوات من الأب. وإن ترك أخته لأبيه وأمه وجدته أم أمه فلجدته أم أمه السدس فإنها بمنزلة الأخت لام وللأخت للأب والام النصف وما بقي رد عليهما على قدر أنصبائهما. فإن ترك اما وامرأة وأخا وجدا فللمرأة الربع وللأم الثلث وما بقي رد على الام لأنها أقرب الأرحام. فان ترك اما وأخا لأب وأم وأخا لأب وجدا فالمال كله للام. وإن ترك زوجا واما وأختا لأب وأم وجدا [وهي كالأكدرية (1)] فللزوج النصف وما بقي فللام وسقط الباقون لأنهم لا يرثون مع الام. فإن ترك جدته أم أمه وابنة ابنته فالمال لابنة الابنة لان الجدة أم الام بمنزلة أخت لأم والأخت للام لا ترث مع الولد ولا مع ولد الولد شيئا. فإن ترك جدته أم أبيه وعمته وخالته فالمال للجدة وجعل يونس المال بينهن. قال الفضل: غلط ههنا في موضعين أحدهما أنه جعل للخالة والعمة مع الجدة أم الأب نصيبا والثاني إنه سوى بين الجدة والعمة، والعمة إنما تتقرب بالجدة. فإن ترك ابن ابن ابن وجدا أبا الأب قال يونس: المال كله للجد، قال الفضل: غلط في ذلك لان الجد لا يرث مع الولد ولا مع ولد الولد فالمال كله لابن ابن الابن و إن سفل لأنه ولد والجد إنما هو كالأخ ولا خلاف أن ابن ابن الابن أولى بالميراث من الأخ.
#المواريث#ميراث_الجدة#أربع_جدات#القرعة