رواية 9 — كتاب القضاء

علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتي عمر بن الخطاب بجارية قد شهدوا عليها أنه بغت وكان من قصتها أنها كانت يتيمة عند رجل وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله فشبت اليتيمة فتخوفت المرأة أن يتزوجها زوجها فدعت بنسوة حتى أمسكنها فأخذت عذرتها بأصبعها فلما قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة وأقامت البينة من جاراتها اللائي ساعدتها على ذلك فرفع ذلك إلى عمر فلم يدر كيف يقضي فيها ثم قال للرجال: ايت علي بن أبي طالب عليه السلام واذهب بنا إليه فأتوا عليا عليه السلام وقصوا عليه القصة فقال لامرأة الرجل: ألك بينة أو برهان؟ قالت: لي شهود هؤلاء جاراتي يشهدن عليها بما أقول فأحضرتهن، فأخرج علي بن أبي طالب عليه السلام السيف من غمده فطرح بين يديه وأمر بكل واحدة منهن فأدخلت بيتا ثم دعا بامرأة الرجل فأدارها بكل وجه فأبت أن تزول عن قولها فردها إلى البيت الذي كانت فيه ودعا إحدى الشهود وجثى على ركبتيه، ثم قال: تعرفيني أنا علي بن أبي طالب وهذا سيفي وقد قالت امرأة الرجل ما قالت، ورجعت إلى الحق وأعطيتها الأمان وإن لم تصدقيني لأملأن السيف منك فالتفت إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين الأمان علي فقال لها أمير المؤمنين: فاصدقي فقالت: لا والله، إلا أنها رأت جمالا وهيئة فخافت فساد زوجها عليها فسقتها المسكر ودعتنا فأمسكناها فافتضتها بأصبعها فقال علي عليه السلام : الله أكبر أنا أول من فرق بين الشاهدين إلا دانيال النبي فألزم علي المرأة حد القاذف وألزمهن جميعا العقر وجعل عقرها أربعمائة درهم وأمر امرأة أن تنفى من الرجل ويطلقها زوجها وزوجه الجارية وساق عنه علي عليه السلام المهر فقال عمر: يا أبا الحسن فحدثنا بحديث دانيال فقال علي عليه السلام : إن دانيال كان يتيما لا أم له ولا أب وإن امرأة من بني إسرائيل عجوزا كبيرة ضمته فربته وأن ملكا من ملكوك بني إسرائيل كان له قاضيان وكان لهما صديق وكان رجلا صالحا وكانت له امرأة بهية جميلة وكان يأتي الملك فيحدثه واحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض أموره، فقال للقاضيين: اختارا رجلا أرسله في بعض أموري فقالا: فلان، فوجهه الملك، فقال الرجل للقاضيين: أوصيكما بامرأتي خيرا، فقالا: نعم، فخرج الرجل فكان القاضيان يأتيان باب الصديق فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها فأبت فقالا لها: والله لئن لم تفعلي لنشهدن عليك عند الملك بالزنى ثم لنرجمنك، فقالت: افعلا ما أحببتما فأتيا الملك فأخبراه وشهدا عنده أنها بغت فدخل الملك من ذلك أمر عظيم واشتد بها غمه وكان بها معجبا، فقال: لهما إن قولكما مقبول ولكن ارجموها بعد ثلاثة أيام ونادى في البلد الذي هو فيه احضروا قتل فلانة العابدة فإنها قد بغت فإن القاضيين قد شهدا عليها بذلك فأكثر الناس في ذلك وقال الملك لوزيره: ما عندك في هذا من حيلة؟ فقال: ما عندي في ذلك من شئ، فخرج الوزير يوم الثالث وهو آخر أيامها فإذا هو بغلمان عراة يلعبون وفيهم دانيال وهو لا يعرفه، فقال دانيال: يا معشر الصبيان تعالوا حتى أكون أنا الملك وتكون أنت يا فلان العابدة و يكون فلان وفلان القاضيين الشاهدين عليها ثم جمع ترابا وجعل سيفا من قصب، وقال للصبيان: خذوا بيد هذا فنحوه إلى مكان كذا وكذا وخذوا بيد هذا فنحوه إلى مكان كذا وكذا ثم دعا بأحدهما وقال له: قل حقا فإنك إن لم تقل حقا قتلتك والوزير قائم ينظر ويسمع، فقال: أشهد انها بغت، فقال: متى؟ قال: يوم كذا وكذا، فقال: ردوه إلى مكانه وهاتوا الآخر فردوه إلى مكانه وجاؤوا بالآخر، فقال له: بما تشهد ؟ فقال: أشهد أنها بغت، قال: متى؟ قال: يوم كذا وكذا، قال: مع من؟ قال: مع فلان بن فلان قال: وأين؟ قال: بموضع كذا وكذا، فخالف أحدهما صاحبه فقال دانيال: الله أكبر شهدا بزور يا فلان ناد في الناس أنهما شهدا على فلانة بزور فاحضروا قتلهما فذهب الوزير إلى الملك مبادرا فأخبره الخبر فبعث الملك إلى القاضيين فاختلفا كما اختلف الغلامان فنادى الملك في الناس وأمر بقتلهما.
#القضاء#نوادر#اليتيمة_المتهمة#الحيلة
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ