رواية 190 — كتاب الروضة
عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب، عن الحسن بن السري، عن أبي مريم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر بنا ذات يوم ونحن في نادينا وهو على ناقته وذلك حين رجع من حجة الوداع (4) فوقف علينا فسلم فرددنا (عليه السلام)، ثم قال: ما لي أرى حب الدنيا قد غلب على كثير من الناس حتى كأن الموت في هذه الدنيا على غيرهم كتب وكأن الحق في هذه الدنيا على غيرهم وجب وحتى كأن لم يسمعوا ويروا من خبر الأموات قبلهم، سبيلهم سبيل قوم سفر (1) عما قليل إليهم راجعون، بيوتهم أجداثهم ويأكلون تراثهم، فيظنون أنهم مخلدون بعدهم (2) هيهات هيهات [أ] ما يتعظ آخرهم بأولهم لقد جهلوا ونسوا كل واعظ في كتاب الله وآمنوا شر كل عاقبة سوء ولم يخافوا نزول فادحة (3) وبوائق حادثة. طوبى لمن شغله خوف الله عز وجل عن خوف الناس. طوبى لمن منع عيبه عن عيوب المؤمنين من إخوانه. طوبى لمن تواضع لله عز ذكره وزهد فيما أحل الله له من غير رغبة عن سيرتي ورفض زهرة الدنيا من غير تحول عن سنتي (4) واتبع الأخيار من عترتي من بعدي و جانب أهل الخيلاء والتفاخر والرغبة في الدنيا، المبتدعين خلاف سنتي، العاملين بغير سيرتي. طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالا من غير معصية فأنفقه في غير معصية وعاد به على أهل المسكنة. طوبى لمن حسن مع الناس خلقه وبذل لهم معونته وعدل عنهم شره. طوبى لمن أنفق القصد وبذل الفضل وأمسك قوله عن الفضول وقبيح الفعل.
#الروضة#خطبة_النبي#حجة_الوداع#الأخلاق