رواية 98 — كتاب الطهارة
ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام ان اناسا يقولون إن بطن الاذنين من الوجه وظهرهما من الرأس فقال : ليس عليهما غسل ولا مسح. قال الشيخ أيده الله تعالى : (وغسل الوجه والذراعين في الوضوء مرة). إلى قوله : (ولا يستأنف ماءا للمسح جديدا بل يستعمل فيه نداوة الوضوء). فقد بينا ما في ذلك : ثم قال : (ومن أخطأ في الوضوء فقدم غسل يديه على غسل وجهه رجع فغسل وجهه ثم اعاد غسل يديه وكذلك ان قدم غسل يده اليسرى على يده اليمنى وجب عليه الرجوع إلى غسل يده اليمنى واعاد غسل يده اليسرى وكذلك ان قدم مسح رجليه على مسح رأسه رجع فمسح رأسه ثم اعاد مسح رجليه). والذي يدل على ذلك الآية وهي قوله تعالى : « وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأمسحوا برؤوسكم وارجلكم إلى الكعبين « وقد قال جماعة من النحويين ان الواو يوجب الترتيب منهم الفراء وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهما وإذا كانت موجبة للترتيب فلا يجوز تقديم بعض الاعضاء على بعض ، وتدل الآية من وجه آخر وهو أنه قال : « إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق « فأوجب غسل الوجه عقيب القيام إلى الصلاة بدلالة الفاء في قوله فاغسلوا ولا خلاف ان الفاء توجب التعقيب ، وإذا ثبت ان البدأة في الوضوء بالوجه وهو الواجب ثبت في باقي الاعضاء لان الامة بين قائلين قائل يقول : بعدم الترتيب ويجوز أن يبدأ بالرجلين اولا ويختم بالوجه ، وقائل يقول : ان البدأة في الوضوء بالوجه وهو الواجب ويوجب في باقي الاعضاء كذلك ، فان قال قائل على هذه الطريقة ان الفاء في الآية في هذا الموضع ليست للتعقيب بل هي للجزاء ، والفاء التي توجب التعقيب مثل قول القائل اضرب زيدا فعمروا والفاء في الآية تجري في الجزاء مجرى قول القائل إذا جاء زيد فأكرمه ، والفرق بين الفائين ان الفاء إذا دخلت في الجزاء لا يصح قطع الكلام عنها وإذا كانت للتعقيب يصح قطع الكلام ألا ترى انه يصح في قولك اضرب زيدا فعمروا ان تقتصر على قولك اضرب زيدا ولا يصح في قولك إذا جاء زيد فأكرمه الاقتصار على الشرط فقط. قلنا : لافرق بين الفائين في اللغة لانه لا اشكال في ان الفاء في اللغة تقتضي التعقيب بعد أن لا يكون من نفس الكلمة ولا فرق في اقتضائها ما ذكرناه بين أن يكون جزاء أو عطفا لان قول القائل إذا دخل زيد فاعطه درهما الفاء فيه موجبة للتعقيب وإن كان جزاء لانه حين وقع منه الدخول استحق الاعطاء ، كما انه في قول القائل اضرب زيدا فعمروا إذا وقع الضرب بزيد يجب أن يوقعه بعمرو فكيف يظن الفرق بين الفائين ، ويدل على وجوب الترتيب من جهة السنة.
#وجوب_الترتيب_في_اعضاء_الوضوء#كيفية_الوضوء_وفرائضه