رواية 11 — كتاب الصلاة
روي ان امير المؤمنين عليهالسلام خطب بهذه الخطبة في صلاة الاستسقاء فقال : (الحمد لله سابغ النعم ، ومفرج الهم وبارئ النسم ، الذي جعل السماوات لكرسيه عمادا ، والجبال أو تادا ، والارض للعباد مهادا ، وملائكته على ارجائها وحملة عرشه على امطائها ، وأقام بعزته اركان العرش ، وأشرق بضوءه شعاع الشمس ، واطفأ بشعاعه ظلمه الغطش وفجر الارض عيونا ، والقمر نورا ، والنجوم بهورا ، ثم علا فتمكن ، وخلق فأتقن ، وأقام فتهيمن ، فخضعت له نخوة المستكبر ، وطلبت إليه خلة المتمسكن ، اللهم فبدرجتك الرفيعة ومحلتك المنيعة وفضلك البالغ وسبيلك الواسع أسألك ان تصلي على محمد وآل محمد كما دان لك ، ودعا إلى عبادتك وأوفي بعهودك ، وأنفذ احكامك ، واتبع أعلامك ، عبدك ونبيك وأمينك على عهدك إلى عبادك ، القائم باحكامك ، ومؤيد من اطاعك ، وقاطع عذر من عصاك اللهم فاجعل محمدا صلىاللهعليهوآله اجزل من جعلت له نصيبا من رحمتك ، وانضر من اشرق وجهه بسجال عطيتك ، واقرب الانبياء زلفة يوم القيامة عندك ، وأوفرهم حظا من رضوانك ، وأكثر هم صفوف امة في جنانك ، كما لم يسجد للاحجار ولم يعتكف للاشجار ، ولم يستحل السباء ، ولم يشرب الدماء ، اللهم خرجنا اليك حين فاجأتنا المضائق الوعرة ، والجأتنا المحابس العسرة وعضتنا علائق الشين ، تأثلت علينا لواحق المين ، واعتكرت علينا حدابير السنين ، واخلقتنا مخائل الجود ، واستظمأنا لصوارخ القود ، فكنت رجاء المبتئس والثقة للملتمس ، ندعوك حين قنط الامام ومنع الغمام وهلك السوام ، يا حي يا قيوم عدد الشجر والنجوم والملائكة الصفوف والعنان المكفوف وان لا تردنا خائبين ولا تؤاخذنا باعمالنا ولا تحاصنا بذنوبنا وانشر علينا رحمتك بالسحاب المنساق والنبات المونق وامنن على عبادك بتنويع الثمرة وأحيي بلادك ببلوغ الزهرة واشهد ملائكتك الكرام السفرة سقيا منك نافعة دائمة غزرها واسعا درها سحابا وابلا سريعا عاجلا ، تحيي به ما قد مات وترد به ما قد فات وتخرج به ما هو آت ، اللهم اسقنا غيثا ممرعا طبقا مجلجلا متتابعا خفوقه منبجسة بروقه مرتجسه هموعه وسيبه مستدر وصوبه مستبطر لا تجعل ظله علينا سموما وبرده علينا حسوما وضوءه علينا رجوما وماءه اجاجا ونباته رمادا رمددا ، اللهم انا نعوذ بك من الشرك وهو اديه والظلم ودواهيه ، والفقر ودواعيه ، يا معطي الخيرات من أماثلها ، ومرسل البركات من معادنها منك الغيث المغيث وأنت الغياث المستغاث ونحن الخاطئون وأهل الذنوب وأنت المستغفر الغفار نستغفرك للجهالات من ذنوبنا ونتوب اليك من عوام خطايانا اللهم فارسل علينا ديمة مدرارا واسقنا الغيث واكفا مغزارا غيثا واسعا وبركة من الوابل نافعة ، تدافع الودق بالودق دفاعا ، ويتلو القطر منه القطر ، غير خلب برقه ولا مكذب رعده ولا عاصفة جنايبه بل ريا يغص بالري ربابه وفاض فانصاع به سحابه ، وجرى اثار هيدبه جنابه سقيا منك محيية مروية محفلة مفضلة زاكيا نبتها ناميا زرعها ، ناضرا عودها ، ممرعة آثارها. جارية الخصب والخير على أهلها ، تنعش بها الضعيف من عبادك وتحيي بها الميت من بلادك ، وتنعم بها المبسوط من رزقك ، وتخرج بها المخزون من رحمتك وتعم بها من نأى من خلقك ، حتى يخصب لامراعها المجدبون ، ويحيا ببركتها المسنتون وتترع بالفيعان غدرانها
#خطبة_الامام_علي_في_الاستسقاء#صلاة_الاستسقاء_وآدابها