رواية 0 — كتاب الصيام

المعتبر في تعرف أوائل الشهور بالاهلة دون العدد على ما يذهب إليه قوم من شذاذ المسلمين ، والذي يدل على ذلك قول الله عز وجل ( يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) فبين الله تعالى انه جعل هذه الاهلة معتبرة في تعرف أوقات الحج وغيره مما يعتبر فيه الوقت ، ولو كان الامر على ما يذهب إليه أصحاب العدد لما كانت الاهلة مراعاة في تعرف هذه الاوقات إذا كانوا يرجعون الى العدد دون غيره ، وهذا خلاف التنزيل ، والهلال : انما سمي هلالا لارتفاع الاصوات عند مشاهدتها بالذكر لها والاشارة إليها بالتكبير ايضا والتهليل عند رؤيتها ، ومنه قيل استهل الصبي إذا ظهر صوته بالصياح عند الولادة ، وسمي الشهر شهرا لاشتهاره بالهلال ، فمن زعم ان العدد للايام والحساب للشهور والسنين يغني في علامات الشهور عن الاهلة ابطل معنى سمات الاهلة والشهور الموضوعة في لسان العرب على ما ذكرناه ، ويدل على ذلك ايضا ما هو معلوم كالاضطرار غير مشكوك فيه في شريعة الاسلام من فزع المسلمين في وقت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن بعده الى هذا الزمان في تعرف الشهر الى معاينة الهلال ورؤيته ، وما ثبت ايضا من سنة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه كان يتولى رؤية الهلال ويلتمس الهلال ويتصدى لرؤيته وما شرعه من قبول الشهادة عليه ، والحكم فيمن شهد بذلك في مصر من الامصار ، ومن جاء بالخبر به عن خارج الامصار ، وحكم المخبر به في الصحة ، وسلامة الجو من العوارض ، وخبر من شهد برؤيته مع السوائر في بعض الاصقاع ، فلو لا ان العمل على الاهلة أصل في الدين معلوم لكافة المسلمين ما كانت الحال في ذلك على ما ذكرناه ، ولكان اعتبار جميع ما ذكرناه عبثا لا فائدة فيه ، وهذا فاسد بلا خلاف ، فاما الاخبار في ذلك فهي اكثر من ان تحصى ، لكني اذكر منها قدر ما فيه كفاية ان شاء الله تعالى.
#اثبات_رمضان_بالرؤية_لا_بالحساب
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ