رواية 0 — كتاب الطهارة

قال الله تعالى (وأنزلنا من السماء ماءا طهورا) فكل ماء نزل من السماء أو نبع من الارض عذبا كان أو ملحا فانه طاهر مطهر إلا أن ينجسه شئ يتغير به حكمه. وجه الدلالة من الآية ان الله تعالى قال : (وأنزلنا من السماء ماءا طهورا) فاطلق على ما وقع اسم الماء عليه بانه طهور ، والطهور هو المطهر في لغة العرب فيجب أن يعتبر كما يقع عليه اسم الماء بانه طاهر مطهر الا ما قام الدليل على تغيير حكمه ، وليس لاحد أن يقول إن الطهور لا يفيد في لغة العرب كونه مطهرا لان هذا خلاف على أهل اللغة لانهم لا يفرقون بين قول القائل هذا ماء طهور وهذا ماء مطهر. فان قال قائل : كيف يكون الطهور هو المطهر واسم الفاعل منه غير متعد وكل فعول ورد في كلام العرب متعديا لم يكن متعديا إلا وفاعله متعد فإذا كان فاعله غير متعد ينبغي أن يحكم بان فعوله غير متعد أيضا ، لا ترى ان قولهم ضروب انما كان متعديا لان الضارب منه متعد وإذا كان اسم الطاهر غير متعد يجب أن يكون الطهور أيضا غير متعد. قيل له هذا كلام من لم يفهم معاني الالفاظ العربية وذلك انه لا خلاف بين أهل النحو ان اسم الفعول موضوع للمبالغة وتكرر الصفة ألا ترى انهم يقولون فلان ضارب ثم يقولون ضروب إذا تكرر منه ذلك وكثر ، وإذا كان كون الماء طاهرا ليس مما يتكرر ويتزايد فينبغي أن يعتبر في اطلاق الطهور عليه غير ذلك ، وليس بعد ذلك إلا انه مطهر ، ولو حملناه على ما حملنا عليه لفظة الفاعل لم يكن فيه زيادة فائدة وهذا فاسد ، وأما ما قاله السائل ان كل اسم للفاعل إذا لم يكن متعديا فالفعول منه غير متعد فغلط أيضا لانا وجدنا كثيرا ما يعتبرون في أسماء المبالغة التعدية وإن كان اسم الفاعل منه غير متعد ، ألا ترى إلى قول الشاعر : حتى شئآها كليل موهنا عمل * باتت طرابا وبات الليل لم ينم فعدى كليل إلى موهنا لما كان موضوعا للمبالغة وإن كان اسم الفاعل منه غير متعد وهذا كثير في كلام العرب ، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى (وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به) فكل ما وقع عليه اطلاق اسم الماء يجب أن يكون مطهرا بظاهر اللفظ إلا ما خرج بالدليل ، ويدل عليه أيضا من جهة السنة.
#طهورية_جميع_المياه_الا_ما_تنجس#احكام_المياه_وما_يجوز_التطهر_به
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ