رواية 234 — كتاب الحج
محمد بن علي بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليهالسلام ومحمد بن الحسين وعلي بن السندي والعباس كلهم عن صفوان عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليهالسلام ان رسول الله صلىاللهعليهوآله اقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثم أنزل الله عليه ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) فأمر المؤذنين ان يؤذنوا باعلا اصواتهم : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله يحج من عامه هذا فعلم به من حضر المدينة واهل العوالي والاعراب فاجتمعوا فحج رسول الله صلىاللهعليهوآله وانما كانوا تابعين ينتظرون ما يؤ مرون به فيصنعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه ، فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله في اربع بقين من ذي القعدة ، فلما انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس ثم اغتسل ثم خرج حتى اتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الاول ، فصف الناس له سماطين فلبى بالحج مفردا وساق الهدي ستا وستين أو اربعا وستين ، حتى انتهى إلى مكة في سلخ اربع من ذي الحجة فطاف بالبيت سبعة اشواط وصلى ركعتين خلف مقام ابراهيم عليهالسلام ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه ، ثم قال : ان الصفا والمروة من شعائر الله فابدؤا بما بدأ الله به ، وان المسلمين كانوا يظنون ان السعي بين الصفا والمروة شئ صنعه المشركون ، فانزل الله تعالى ( ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما ) ثم اتى الصفا فصعد عليه فاستقبل الركن اليماني فحمد الله واثنى عليه ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلا ، ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصفا حتى فرغ من سعيه ، ثم اتاه جبرئيل عليهالسلام وهو على المروة فأمره ان يأمر الناس ان يحلوا إلا سائق الهدي فقال رجل : انحل ولم نفرغ من مناسكنا؟ فقال : نعم قال : فلما وقف رسول الله صلىاللهعليهوآله بالمروة بعد فراغه من السعي اقبل على الناس بوجهه فحمد الله واثنى عليه ثم قال : (ان هذا جبرئيل عليهالسلام واومى بيده إلى خلفه يأمرني ان آمر من لم يسق هديا ان يحل ولو استقبلت من امري مثل ما استدبرت لصنعت مثل ما امرتكم ولكني سقت الهدي ، ولا ينبغي لسائق الهدي ان يحل حتى يبلغ الهدي محله قال : قال له رجل من القوم : لنخرجن حجاجا وشعورنا تقطر! فقال له : رسول الله صلىاللهعليهوآله اما انك لن تؤمن بعدها ابدا ، فقال له : سراقة بن مالك بن جعشم الكناني يا رسول الله علمنا ديننا كانما خلقنا اليوم فهذا الذي امرتنا به لعامنا هذا ام لما يستقبل؟ فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : بل هو للابد إلى يوم القيامة ، ثم شبك اصابعه بعضها إلى بعض ، وقال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، وقدم علي عليهالسلام من اليمن على رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو بمكة فدخل على فاطمة عليهاالسلام وهي قد أحلت فوجد ريحا طيبة ووجد عليها ثيابا مصبوغة فقال : ماهذا يا فاطمة؟ فقالت : أمرنا بهذا رسول الله صلىاللهعليهوآله فخرج علي عليهالسلام إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله مستفتيا محرشا على فاطمة عليهاالسلام فقال : يا رسول الله اني رأيت فاطمة قد احلت وعليها ثياب مصبوغة فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : انا امرت الناس بذلك وانت يا علي بم اهللت؟ قال : قلت يا رسول الله اهلالا كاهلال النبي صلىاللهعليهوآله فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كن على احرامك مثلي وانت شريكي في هديي ، قال : ونزل رسول الله صلىاللهعليهوآله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدور ، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس ان يغتسلوا ويهلوا بالحج وهو قول الله الذي انزله على نبيه صلىاللهعليهوآله (واتبعوا ملة ابراهيم حنيفا) فخرج النبي صلىاللهعليهوآله وأصحابه مهلين بالحج حتى أتوا منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ، ثم غدا والناس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ويمنعون الناس ان يفيضوا منها ، فاقبل رسول الله صلىاللهعليهوآله وقريش ترجوا أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون فأنزل الله على نبيه صلىاللهعليهوآله (ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله) يعني ابراهيم واسماعيل واسحاق عليهمالسلام في افاضتهم منها ومن كان بعدهم ، فلما رأت قريش ان قبة رسول الله صلىاللهعليهوآله قد مضت كأنه دخل في انفسهم شئ للذي كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم ، حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الاراك فضرب قبته وضرب الناس اخبيتهم عندها ، فلما زالت الشمس خرج رسول الله صلىاللهعليهوآله ومعه فرسه وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثم صلى الظهر والعصر باذان واحد واقامتين ، ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس
#رواية_تفصيلية_لحجة_الوداع_للنبي_صلى_الله_عليه_وآله#من_الزيادات_في_فقه_الحج