رواية 52 — كتاب القضايا والاحكام
عنه عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال : سألت ابا عبد الله عليهالسلام عن رجلين من اصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فيتحاكمان إلى السلطان والى القضاة أيحل ذلك؟ فقال عليهالسلام : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فانما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فانما ياخذ سحتا وان كان حقه ثابتا ، لأنه اخذ بحكم الطاغوت ، وقد امر الله تعالى ان يكفر به قال الله تعالى : ( يتحاكمون إلى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به ) قال : وكيف يصنعان؟ قال : ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فانما بحكم الله استخف وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله فهو على حد الشرك بالله ، قلت : فان كل واحد منهما اختار رجلا وكلاهما اختلفا في حديثنا؟ قال : الحكم ما حكم به اعدلهما وافقههما واصدقهما في الحديث واورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر قال : فقلت : فانهما عدلان مرضيان عند اصحابنا ليس يتفاضل كل واحد منهما على صاحبه؟ قال فقال : ينظر ما كان من روايتهما في ذلك الذي حكما المجمع عليه اصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند اصحابك ، فان المجمع عليه لا ريب فيه ، وانما الامور ثلاثة امر بين رشده فيتبع ، وامر بين غيه فيجتنب ، وامر مشكل يرد حكمه إلى الله عزوجل والى الرسول قال : رسول الله صلىاللهعليهوآله : حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن اخذ بالشهبات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلمه ، قلت : فان كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال : ينظر فيما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة ، قلت : جعلت فداك ارأيت ان المفتيين غبي عليهما معرفة حكمه من كتاب وسنة ووجدنا احد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم باي الخبرين نأخذ؟ قال : بما خالف العامة فان فيه الرشاد ، قلت : جعلت فداك فان وافقهما الخبران جميعا؟ قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر ، قلت : فان وافق حكامهم الخبرين جميعا قال : إذا كان ذلك فارجه حتى تلقى امامك فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات.
#حرمة_التحاكم_الى_قضاة_الجور_ووجوب_تحكيم_الفقيه_الشيعي#باب_من_الزيادات_في_القضايا_والاحكام