استفتاء 2523 — التلقيح الصناعي

هل يجوز الإنجاب بطريقة التلقيح الصناعي؟
الجواب
ينبغي البحث عن حكم عمليّة التلقيح الصناعي والعمليّات الأخرى المساعدة على الإنجاب من جانبين:
الأوّل: حكم العمليّات ذاتها، أي: حكم زرع مني الزوج في رحم زوجته بالالآت الطبية، أو تخصيب بويضة الزوجة بمني غير الزوج وزرعها في رحمها، أو تخصيب بويضة الأجنبيّة بمني الزوج وزرعها في رحم الزوجة ... الخ.
الثاني: حكم ما تستدعيه العمليّات المشار إليها ــ في الغالب ــ من التكشّف أمام الطبيب أو الطبيبة لأخذ البويضة من الرحم أو زرعها أو زرع المبيض أو استمناء الرجل لأخذ منيّه وزرعه في رحم زوجته أو قطع مبيض إمرأة لزرعها في بدن إمرأة أخرى ... الخ.
وسنبيّن إن شاء الله تعالى في أجوبة المسائل الآتية حكم عمليّة التلقيح الصناعي ونظائرها من الجانب الأوّل، وأمّا حكمها من الجانب الثاني وبالأحرى حكم مقدّماتها ومقارناتها المشار إليها، فيظهر بما يأتي:
أوّلاً: يحرم على المرأة أن تكشف عمّا عدا الوجه والكفّين من بدنها للرجل الأجنبي أيّاً كان، كما يحرم عليها أن تكشف عن عورتها ــ القبل والدبر ــ لغير زوجها حتّى لنسائها، وهكذا يحرم على الرجل أن يكشف عن عورته لغير زوجته سواء في ذلك الرجال والنساء، وتستثنى من ذلك حالة الضرورة وما يلحق بها، كما إذا توقّف العلاج من مرضٍ أو الوقاية منه على أن تكشف المرأة للطبيب الأجنبي عن صدرها أو أن تكشف للطبيبة عن عورتها أو يكشف الرجل للطبيب عن فرجه، ففي هذه الحالة ونظائرها ترتفع الحرمة ويجوز الكشف بمقدار ما تقتضيه الضرورة.
وثانياً: إنّ الاستمناء (أي: إخراج المني بغير مباشرة الزوجة لمساً أو تقبيلاً ونحوهما) عمل محرّم شرعاً ولكنّه يجوز في حالات الضرورة المرضيّة، كما إذا كان الرجل مصاباً بمرض يضطرّ إلى العلاج منه وتوقّف ذلك على فحص سائله المنوي في المختبر ولم يمكنه إخراجه ــ بالمواصفات المطلوبة من قِبَل المختبر ــ إلّا بطريقة الاستمناء.
وثالثاً: إنّ حاجة الزوجين إلى الإنجاب لا تبلغ في الحالات الاعتيادية درجة الضرورة التي تباح لأجلها المحظورات المتقدّمة، ولكنّها قد تبلغ هذه الدرجة في حالتين:
الحالة الأولى: ما إذا كان عدم الإنجاب يؤدّي إلى حالة من التوتّر والقلق النفسي بحيث يجد صاحبها قدراً كبيراً من الحرج والمشقّة في تحمّلها والصبر عليها، وهذا قد يحدث للزوج وقد يحدث للزوجة وقد يحدث لكليهما.
الحالة الثانية: ما إذا كانت المرأة مصابة ببعض الأمراض التي تنحصر طريقة العلاج منها بالإنجاب مع اضطرارها إلى العلاج، أو كان عدم الإنجاب يؤدّي إلى إصابتها ببعض تلك الأمراض.
ففي هاتين الحالتين ترتفع الحرمة عمّا ذكر من المحرّمات في الأمرين الأوّل والثاني، فتحلّ عمليّة التلقيح الصناعي وما يماثلها من الجانب الثاني المتقدّم.
ورابعاً: إنّ قطع مبيض المرأة المسلمة أو رحمها وهي ميّتة لزرعه في جسد إمرأة أخرى، أو قطع خصية رجل مسلم بعد وفاته لزرعها في بدن رجل آخر غير جائز ــ حتّى في صورة الوصيّة بذلك على الأحوط ــ ولكن إذا قطع شيء من الأعضاء المذكورة وتمّ زرعه في بدن آخر وحلّت فيه الحياة عدّ جزءاً من بدن الثاني ولا يجب قطعه بعد الإلحاق.
وهل يجوز للمرأة أن تتبرّع برحمها أو مبيضها لإمرأة أخرى، أو يتبرّع الرجل بخصيته لرجل آخر بعوض أو من دونه؟ فيه إشكال، والأظهر عدم الجواز فيما إذا كان ذلك يؤدّي إلى عدم قدرتهما على الإنجاب أو يضرّ بهما ضرراً بليغاً من جهة أخرى، وأمّا في غير هاتين الصورتين ــ كما إذا كان تبرّع المرأة بأحد مبيضيها أو تبرع الرجل بإحدى خصيتيه لا يؤثّر على قدرتهما على الإنجاب أو كانا غير قادرين عليه أبداً من جهة أخرى مع عدم استلزامه للضرر البليغ من جانب آخر ــ فلا يبعد جوازه. هذا مع غضّ النظر عمّا يستدعيه التبرّع المذكور من كشف ما لا يجوز كشفه للغير إلّا في حال الضرورة.
وخامساً: إجراء العمليّات المذكورة ومقدّماتها يتوقّف ــ في الغالب ــ على اللمس والنظر المحرّمين في حال الاختيار، ولكن إذا كان المراجع أو المراجعة مضطرّاً إلى إجراء العمليّة حلّ اللمس والنظر للمباشر لها بمقدار ما تقتضيه الضرورة.
#التلقيح_الصناعي#حكم_عمليات_التلقيح_الصناعي
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ