هل يجوز للمرأة أو الرجل تعقيم أنفسهما بحيث لا يتمكنان بعد ذلك من الإنجاب مطلقاً أو مؤقتاً؟ وهل يجوز لهما كشف العورة للمماثل في حالة لزوم الحرج من الموانع الأخرى المتعارفة مع كون تعدّد الأولاد في حدّ ذاته حرجيّاً لهما من الناحية المادية والتربوية والصحية ممّا يجعلهما قد يقطعان في ظلّ الظروف الحالية انحراف الأبناء كما هو الواقع المعاش؟
الجواب
١ـ المانع الدائم من الإنجاب على قسمين:
الأوّل: ما يلحق ضرراً بليغاً بالرجل أو المرأة، ومنه قطع بعض الأعضاء التناسلية.
الثاني: ما لا يلحق ضرراً بليغاً بهما، كعقد قناة الفالوب لدى المرأة أو عقد القنوات الناقلة للحيوانات المنوية عند الرجل.
والقسم الأوّل غير جائز في حدّ ذاته، نعم إذا كانت هناك حالة مرضيّة تحتّم قطع بعض الأعضاء التناسلية كالرحم جاز لذلك لا لمجرّد المنع من الإنجاب.
وأمّا القسم الثاني فهو جائز في حدّ ذاته، ولكنه يتوقّف عادةً على كشف مواضعٍ من البدن للطبيب أو الطبيبة ممّا لا يجوز كشفه في حال الاختيار ــ كالعورة ــ فيحرم من هذه الجهة، والحرج المترتب على تعدّد الأولاد إذا لم يكن شديداً بحدٍّ لا يتحمّل عادةً لا يكون مسوّغاً لارتكاب المحرّم المذكور.
وأمّا المانع المؤقت فلا بأس باستخدامه إلّا إذا كان مانعاً من تكوّن البويضة المخصّبة فتسقط وتموت ــ كما يقال ذلك بشأن اللولب ــ فالأحوط لزوماً الاجتناب عنه.
٢ـ إذا كان استخدام الزوجة للمانع من الحمل يؤثّر على استمتاع الزوج بالجماع لم يجز لها استعماله إلّا بموافقته، وفي غير هذه الحالة لا تعتبر موافقة الزوج في استعمالها المانع، كما أنّ استخدام الزوج العازل الطبي عند المقاربة لا بدّ ــ على الأحوط ــ أن يحظى بموافقة الزوجة باعتبار استلزامه إدخال جسم غريب في مهبلها، ولا يعتبر موافقة الزوجة في سائر ما يستخدمه الزوج للمنع من الحمل.