مسألة 139 — أحكام الطهارة
إذا انحصر الماء الموجود عنده بما يحرم التصرّف فيه كما إذا كان مغصوباً لم يجب الوضوء ووجب التيمّم، والماء الموجود حينئذٍ بحكم المعدوم. الثاني: عدم تيسّر الوصول إلى الماء الموجود، إما للعجز عنه تكويناً لكبر ونحوه، أو لتوقّفه على ارتكاب عمل محرّم كالتصرّف في الإناء المغصوب، أو لخوفه على نفسه أو عرضه أو ماله المعتدّ به من سبع أو عدوّ أو لصّ أو ضياع أو غير ذلك. ولو انحصر الماء المباح بما كان في أواني الذهب والفضّة - حيث يحرم استعمالها في الطهارة عن الحَدَث والخَبَث على الأحوط كما تقدّم في المسألة (30) - فإن أمكن تخليصه منها بما لا يعدّ استعمالاً في العرف وجب الوضوء، وإلّا ففي سقوط الوضوء ووجوب التيمّم إشكال. الثالث: كون استعمال الماء مضرّاً به، كما إذا خاف حدوث مرض أو امتداده أو شدّته، وإنّما يشرع التيمّم في هذه الصورة إذا لم تكن وظيفته الطهارة المائيّة مع المسح على الجبيرة وإلّا وجبت، وقد مرّ تفصيل ذلك. الرابع: خوف العطش على نفسه أو على غيره ممّن يرتبط به ويكون من شأنه التحفّظ عليه والاهتمام بشأنه ولو من غير النفوس المحترمة إنساناً كان أو حيواناً. ولو خاف العطش على غيره ممّن لا يهمّه أمره ولكن يجب عليه حفظه شرعاً أو يقع في الحرج بهلاكه عطشاً اندرج ذلك في غيره من المسوّغات. الخامس: استلزام الحرج والمشقّة إلى حدٍّ يصعب تحمّله عليه، سواء كان في تحصيل الماء كما إذا توقّف على الاستيهاب الموجب لذلّه وهوانه، أو على شرائه بثمن يضرّ بحاله - وإلّا وجب الشراء وإن كان بأضعاف قيمته -، أم في نفس استعماله لشدّة برودته أو لتغّيره بما يتنفّر طبعه منه، أم فيما يلازم استعماله كما لو كان قليلاً لا يكفي للجمع بين استعماله في الوضوء وبين تبليل الرأس به مع فرض حاجته إليه لشدّة حرارة الجو - مثلاً - بحيث يقع لولاه في الحرج والمشقّة. السادس: ما إذا استلزم تحصيل الماء أو استعماله وقوع الصلاة أو بعضها خارج الوقت. السابع: أن يكون مكلّفاً بواجب أهمّ أو مساوٍ يستدعي صرف الماء الموجود فيه كإزالة الخبث عن المسجد، فإنّه يجب عليه التيمّم وصرف الماء في تطهيره، وكذا إذا كان بدنه أو لباسه متنجّساً ولم يكفِ الماء الموجود عنده للطهارة الحَدَثيّة والخَبَثيّة معاً، فإنّه يتعيّن صرفه في إزالة الخبث، وإن كان الأولى فيه أن يصرف الماء في إزالة الخَبَث أوّلاً ثُمَّ يتيمّم بعد ذلك.
#التيمم#مواضع_التيمم_الإضرار_والحرج_وضيق_الوقت