مسألة 62 — كتاب التجارة
يشترط في كلّ من المتعاقدين أُمور : الأوّل: البلوغ، فلا يصحّ عقد الصبيّ في ماله وإن كان مميّزاً، إذا لم يكن بإذن الوليّ، بل وإن كان بإذنه إذا كان الصبيّ مستقلّاً في التصرّف، إلّا في الأشياء اليسيرة التي جرت العادة بتصدّي الصبيّ المميّز لمعاملتها فإنّها تصحّ منه بإذن وليّه، كما تصحّ فيما إذا كانت المعاملة من الوليّ وكان الصبيّ وكيلاً عنه في إنشاء الصيغة، وهكذا إذا كانت معاملة الصبيّ في مال الغير بإذن مالكه وإن لم يكن بإذن الوليّ، فإنّها تقع صحيحة. الثاني: العقل، فلا يصحّ عقد المجنون وإن كان قاصداً إنشاء البيع. الثالث: الاختيار - بمعنى الاستقلال في الإرادة - فلا يصحّ بيع المكره وشراؤه، وهو من يأمره غيره بالبيع أو الشراء على نحو يخاف من الإضرار به لو خالفه، بحيث يكون لخوف الضرر من الغير دخلٌ في صدور البيع أو الشراء منه، وأمّا لو لم يكن له دخل فيه وإن حصل له الخوف من تركه كما لو لم يكن مبالياً بالضرر المحتمل أو المعلوم فلا يضرّ بالصحّة. وكذا إذا اضطرّ إلى البيع أو الشراء فإنّه يصحّ وإن اضطرّه الغير إليه، كما لو أمره بدفع مقدار من المال ولم يمكنه إلّا ببيع داره فباعها فإنّه يصحّ بيعها، نعم إذا حصل الاضطرار بمواطأة الغير مع ثالث، كما لو تواطئا على أن يحبسه أحدهما في مكان ليضطرّ إلى بيع خاتمه - مثلاً - على الثاني إزاء ما يسدّ به رمقه حكم بفساد المعاملة وضمانه لما اضطرّ إلى التصرّف فيه بقيمته السوقيّة.
#البيع_والتجارة#شروط_المتعاقدين#البلوغ_والعقل_والاختيار