مسألة 892 — كتاب إحياء الموات

الموات بالعارض على أقسام: الأوّل: ما باد أهله أو هاجروا عنه وعدّ بسبب تقادم السنين ومرور الأزمنة مالاً بلا مالك كالأراضي الدارسة المتروكة والقرى أو البلاد الخربة والقنوات الطامسة والتي كانت للأُمم الماضية الذين لم يبق منهم أحد بل ولا اسم ولا رسم، أو أنّها تنسب إلى طائفة لم يعرف عنهم سوى الاسم. الثاني: ما كان عامراً بالذات حين الفتح ولكن طرأ عليه الموتان بعد ذلك. الثالث: العامر المفتوح عنوة إذا طرأ عليه الخراب. الرابع: ما كان لمالك مجهول مردّد بين أفراد غير محصورين. الخامس: ما كان لمالك معلوم إمّا تفصيلاً أو إجمالاً لتردّده بين أفراد محصورين. أمّا القسم الأوّل والثاني فهما من الأنفال، ويجري فيهما ما مرّ في الموات بالأصل. وأمّا القسم الثالث فيبقى على ملك المسلمين فيكون أمره بيد وليّ الأمر . وأمّا القسمان الأخيران ففيهما صور : الأُولى: ما إذا أعرض عنه صاحبه وأباح ما بقي فيه من الأجزاء والموادّ لكلّ أحد، ففي هذه الصورة يجوز إحياؤه لكلّ من يريد ذلك فيكون بالاحياء أحقّ به من صاحبه الأوّل. الثانية: ما إذا كان صاحبه عازماً على تجديد إحيائه ولكنّه غير متمكّن من ذلك في الوقت الحاضر لمنع ظالم أو لعدم توفّر الآلات والأسباب المتوقّف عليها الإحياء أو لنحو ذلك، وفي هذه الصورة لا إشكال في أنّه ليس لأحد حقّ التصرّف فيه بإحياء أو غيره من دون إذنه أو إذن وليّه. الثالثة: ما إذا لم يكن قاصداً لإحيائه، بل قصد إبقاءه مواتاً للانتفاع القليل الحاصل منه بوضعه الفعليّ كالاستفادة من حشيشه أو قصبه أو جعله مرعى لدوابّه وأنعامه، وحكم هذه الصورة ما تقدّم في سابقتها من غير فرق. الرابعة: ما إذا كان قد أبقاه مواتاً من جهة عدم الاعتناء به وكونه غير قاصد لإحيائه ولا الاستفادة منه بوضعه الفعليّ، وحينئذٍ فهل تزول علقته به - سواء أكان سببها الإحياء مباشرة أو عن طريق تلقّيه عن محيي سابق بالإرث أو الشراء أو نحوهما أو كان سببها غيره ككونه من الأراضي التي أسلم أهلها طوعاً - فيجوز إحياؤه للغير أم لا؟ والجواب: إنّه إذا كان من قبيل الأراضي الزراعيّة ومرافقها جاز للغيرإحياؤها بكَرْي أنهارها وإعمارها وإصلاحها للزرع أو الغرس فيكون بذلك أحقّ بها من الأوّل. وأمّا غيرها فإن كان من قبيل معلوم المالك فالأحوط لزوماً ترك إحيائه من دون إذن صاحبه وعلى تقدير الإقدام عليه من دون إذنه فالأحوط لزوماً لهما التراضي بشأنه ولو بالمصالحة بعوض، وأمّا إن كان من قبيل مجهول المالك فالأحوط لزوماً أن يفحص عن صاحبه وبعد اليأس عنه فإمّا أن يشتريه من الحاكم الشرعيّ أو وكيله المأذون في ذلك ويسلِّم الثمن إليه ليصرفه على الفقراء أو يستأذنه في صرفه عليهم بنفسه وإمّا أن يتصدّق به على فقير - بإذنٍ من الحاكم الشرعيّ - ثُمَّ يستأجره منه بأجرة معيّنة يتّفقان عليها.
#إحياء_الموات#أقسام_الموات_بالعارض#الأراضي_المفتوحة_عنوة
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ