مسألة 1 — مستحدثات المسائل
لا يجوز الاقتراض من البنوك الأهليّة بشرط دفع الزيادة لأنّه رباً محرّم، ولو اقترض كذلك صحّ القرض وبطل الشرط، ويحرم دفع الزيادة وأخذها وفاءً للشرط. وقد ذكر للتخلّص من الربا طرق: منها: أن يشتري المقترض من صاحب البنك أو من وكيله المفوَّض بضاعة بأكثر من قيمتها الواقعية 10% أو 20% مثلاً بشرط أن يُقرضه مبلغاً معيّناً من النقد لمدّة معلومة يتّفقان عليها، أو يبيعه متاعاً بأقلّ من قيمته السوقيّة ويشترط عليه في ضمن المعاملة أن يُقرضه مبلغاً معيّناً لمدّة معلومة، فيقال: إنّه يجوز الاقتراض عندئذٍ ولا رباً فيه. ولكنّه لا يخلو عن إشكال، والأحوط لزوماً الاجتناب عنه، ومثله الحال في الهبة والإجارة والصلح بشرط القرض. وفي حكم جعل القرض شرطاً في المعاملة المُحاباتيّة جعل الإمهال في أداء الدين شرطاً فيها. ومنها: تبديل القرض بالبيع، كأن يبيع البنك مبلغاً معيّناً كمائــة دينار بأزيـــد منــه - كمائة وعشرين ديناراً - نسيئة لمدّة شهرين مثلاً. ولكن هذا وإن لم يكن قرضاً ربويّاً على التحقيق غير أنّ صحّته بيعاً محلّ إشكال. نعم، لا مانع من أن يبيع البنك مبلغاً كمائة دينار نسيئة إلى شهرين مثلاً، ويجعل الثمن المؤجَّل عُمْلَة أُخرى تزيد قيمتها على المائة دينار بموجب أسعار صرف العملات بمقدار ما تزيد المائة والعشرون على المائة، وفي نهاية المدّة يمكن أن يأخذ البنك من المشتري العملة المقرّرة أو ما يساويها من الدنانير، ليكون من الوفاء بغير الجنس. ومنها: أن يبيع البنك بضاعة بمبلغ كمائة وعشرين ديناراً نسيئة لمدّة شهرين مثلاً، ثُمَّ يشتريها من المشتري نقداً بما ينقص عنها كمائة دينار . وهذا أيضاً لا يصحّ إذا اشترط في البيع الأوّل قيام البنك بشراء البضاعة نقداً بالأقلّ من ثمنه نسيئة ولو بإيقاع العقد مبنيّاً على ذلك، وأمّا مع خلوّه عن الشرط فلا بأس به. ويلاحظ أنّ هذه الطرق ونحوها - لو صحّت - لا تحقّق للبنك غرضاً أساسيّاً وهو استحقاق مطالبة المدين بمبلغ زائد لو تأخّر عن أداء دينه عند نهاية الأجل وازدياده كلّما زاد التأخير، فإنّ أخذ الفائدة بإزاء التأخير في الدفع يكون من الربا المحرّم ولو كان ذلك بصيغة جعله شرطاً في ضمن عقد البيع مثلاً.
#المسائل_المستحدثة#البنوك#الاقتراض#الربا#الحيل_الشرعية#الفائدة