مسألة 10 — مستحدثات المسائل
يتقاضى البنك من فاتح الاعتماد نحوين من الفائدة: الأوّل: ما يكون بإزاء خدماته له من التعهّد بأداء دينه والاتّصال بالمصدّر وتسلّم مستندات البضاعة وتسليمها إليه، ونحو ذلك من الأعمال. وهذا النحو من الفائدة يجوز أخذه على أساس أنّه داخل في إيقاع الجعالة، أيْ أنّ فاتح الاعتماد يعيّن للبنك جُعْلاً إزاء قيامه بالأعمال المذكورة، ويمكن إدراجه في عقد الإجارة أيضاً مع توفّر شروط صحّته المذكورة في محلّها. الثاني: ما يكون فائدة على المبلغ الذي يقوم البنك بتسديده إلى الجهة المصدّرة من ماله الخاصّ لا من رصيد فاتح الاعتماد، فإنّ البنك يأخذ فائدة نسبيّة على المبلغ المدفوع إزاء عدم مطالبة فاتح الاعتماد به إلى مدّة معلومة. وقد يصحّح أخذ هذا النحو من الفائدة بأنّ البنك لا يقوم بعمليّة إقراض لفاتح الاعتماد، ولا يدخل الثمن في ملكه بعقد القرض ليكون رباً، بل يقوم بدفع دين فاتح الاعتماد بموجب طلبه وأمره، وعليه فيكون ضمان فاتح الاعتماد ضمان غرامة بقانون الإتلاف، لا ضمان قرض ليحرم أخذ الزيادة. ولكن من الواضح أنّ فاتح الاعتماد لا يضمن للبنك بطلبه أداء دينه إلّا نفس مقدار الدين، فأخذ الزيادة بإزاء إمهاله في دفعه يكون من الربا المحرّم، نعم لو عيّن فاتح الاعتماد للبنك إزاء قيامه بأداء دينه جُعْلاً بمقدار أصل الدين والزيادة المقرّرة نسيئة لمدّة شهرين مثلاً اندرج ذلك في إيقاع الجعالة ويحكم بصحّته. هذا، ويمكن التخلّص من الربا في أخذ هذا النحو من الفائدة بوجهٍ آخر، وهو إدراجه في البيع، فإنّ البنك يقوم بدفع ثمن البِضاعة بالعُمْلة الأجنبيّة إلى المصدّر، فيمكن قيامه ببيع مقدار من العُمْلة الأجنبيّة في ذمّة المستورد بما يعادله من عملة بلد المستورد مع إضافة الفائدة إليه، وبما أنّ الثمن والمثمــن يختلفان في الجنس فلا بأس به. هذا كلّه إذا كان البنك أهليّاً، وأمّا إذا كان حكوميّاً أو مشتركاً في بلد إسلاميّ فحيث إنّ البنك يؤدّي دين فاتح الاعتماد ممّا يكون بحكم مجهول المالك لا يصير مديناً شرعاً للبنك بشــيء، فلا يكــون التعهّــد بأداء الزيــادة إليه مــن قبيــل التعهّد بدفــع الربـا المــحــرّم.
#المسائل_المستحدثة#البنوك#الاعتمادات#العمولة#الجعالة#الربا