رواية 1526 — أبواب الصلاة وحدودها
قال سيد العابدين علي بن الحسين عليهماالسلام إن من الآيات التي قدرها الله عزوجل للناس مما يحتاجون إليه البحر الذي خلقه الله بين السماء والأرض ، قال : وإن الله تبارك وتعالى قد قدر منها مجاري الشمس والقمر والنجوم ، وقدر ذلك كله على الفلك ، ثم وكل بالفلك ملكا معه سبعون ألف ملك فهو يديرون الفلك ، فإذا أداروه دارت الشمس والقمر والنجوم معه ، فنزلت في منازلها التي قدرها الله تعالى ليومها وليلتها ، فإذا كثرت ذنوب العباد وأحب الله أن يستعتبهم بآية من آياته أمر الملك الموكل بالفلك أن يزيل الفلك عن مجاريه ، قال : فيأمر الملك السبعين ألف الملك أن أزيلوا الفلك عن مجاريه ، قال : فيزيلونه فتصير الشمس في ذلك البحر الذي كان فيه الفلك ، فينطمس ضؤوها ويتغير لونها ، فإذا أراد الله عز وجل أن يعظم الآية غمست في البحر على ما يحب أن يخوف عباده بالآية ، قال : وذلك عند انكساف الشمس ، وكذلك يفعل بالقمر فإذا أراد الله عزوجل أن يجلبها ويردها إلى مجراها أمر الملك الموكل بالفلك أن يرد الفلك على مجراه فيرد الفلك وترجع الشمس إلى مجراها ، قال : فتخرج من الماء وهي كدرة والقمر مثل ذلك قال : ثم قال علي بن الحسين عليهماالسلام : أما إنه لا يفزع للآيتين ولا يرهب إلا من كان من شيعتنا ، فإذا كان ذلك منهما فافزعوا إلى الله تعالى وراجعوه ». قال مصنف هذا الكتاب : إن الذي يخبر به المنجمون من الكسوف فيتفق على ما يذكرونه ليس من هذا الكسوف في شئ. وإنما تجب الفزع إلى المساجد والصلاة عند رؤيته لأنه مثله في المنظر وشبيه له في المشاهدة ، كما أن الكسوف الواقع مما ذكره سيد العابدين عليهالسلام إنما وجب الفزع فيه إلى المساجد والصلاة لأنه آية تشبه آيات الساعة ، وكذلك الزلازل والرياح والظلم وهي آيات تشبه آيات الساعة ، فأمرنا بتذكر القيامة عند مشاهدتها والرجع إلى الله تعالى بالتوبة والإنابة والفزع إلى المساجد التي هي بيوته في الأرض ، والمستجير بها محفوظ في ذمة الله تعالى ذكره.
#تفسير_زين_العابدين_الغيبي_للكسوف#التمييز_بين_تفسير_الكسوف_الشرعي_والفلكي#صلاة_الكسوف_والزلازل