رواية 1809 — كتاب الصوم
روي عن الزهري أنه قال : قال لي علي بن الحسين عليهماالسلام يوما : يا زهري من أين جئت؟ فقلت : من المسجد ، قال : ففيم كنتم؟ قلت : تذاكرنا أمر الصوم فأجمع رأيي ورأي أصحابي على أنه ليس من الصوم شئ واجب إلا صوم شهر رمضان ، فقال : يا زهري ليس كما قلتم ، الصوم على أربعين وجها ، فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان ، وعشرة أوجه منها صيامهن حرام ، وأربعة عشر وجها منها صاحبها فيها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر ، وصوم الاذن على ثلاثة أوجه ، وصوم التأديب ، وصوم الإباحة ، وصوم السفر والمرض ، قلت : جعلت فداك فسرهن لي. قال : أما الواجب فصيام شهر رمضان ، وصيام شهرين متتابعين لمن أفطر يوما من شهر رمضان عمدا متعمدا ، وصيام شهرين متتابعين في كفارة الظهار قال الله عزوجل : « والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير * فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا » ، وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق واجب لقول الله عزوجل : « ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ـ إلى قوله تعالى ـ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين » ، وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين واجب لمن لم يجد الاطعام قال الله عزوجل : « فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم » فكل ذلك متتابع وليس بمتفرق ، وصيام أذى حلق الرأس واجب قال عزوجل : « فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك » فصاحبها فيها بالخيار فإن صام صام ثلاثا ، وصوم دم المتعة واجب لمن لم يجد الهدي قال الله تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ، وصوم جزاء الصيد واجب قال الله عزوجل : « ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما » ثم قال : أو تدرى كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهري؟ قال : قلت : لا أدرى قال : يقوم الصيد قيمة ثم تفض تلك القيمة على البر ثم يكال ذلك البر أصواعا فيصوم لكل نصف صاع يوما ، وصوم النذر واجب ، وصوم الاعتكاف واجب . وأما الصوم الحرام : فصوم يوم الفطر ، ويوم الأضحى ، وثلاثة أيام التشريق ، وصوم يوم الشك أمرنا به ونهينا عنه ، أمرنا أن نصومه مع شعبان ونهينا عنه أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناس ، فقلت له جعلت فداك فإن لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع؟ قال : ينوي ليلة الشك أنه صائم من شعبان فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه ، وإن كان من شعبان لم يضره ، فقلت له : وكيف يجزي صوم تطوع عن صوم فريضة؟ فقال : لو أن رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يدري ولا يعلم أنه من شهر رمضان ثم علم بعد ذلك أجزأ عنه ، لان الفرض إنما وقع على اليوم بعينه ، وصوم الوصال حرام ، وصوم الصمت حرام ، وصوم نذر المعصية حرام ، وصوم الدهر حرام .
#تصنيف_زين_العابدين_للصيام_الأربعين_وجها#وجوه_الصوم