رواية 3339 — أبواب القضايا والأحكام
وروى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته قال : « اتي عمر بن الخطاب بجارية فشهد عليها شهود أنها بغت ، وكان من قصتها أنها كانت يتيمة عند رجل وكان للرجل امرأة وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله فشبت اليتيمة ، وكانت جميلة فتخوفت المرأة أن يتزوجها زوجها إذا رجع إلى منزله فدعت بنسوة من جيرانها فأمسكنها ثم اقتضتها بإصبعها فلما قدم زوجها سأل امرأته عن اليتيمة ، فرمتها بالفاحشة وأقامت البينة من جيرانها على ذلك ، قال : فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فلم يدر كيف يقضي في ذلك ، فقال للرجل : اذهب بها إلى علي بن أبي طالب : فأتوا عليا وقصوا عليه القصة ، فقال لامرأة الرجل : ألك بينة؟ قالت : نعم هؤلاء جيراني يشهدن عليها بما أقول ، فأخرج علي عليهالسلام السيف من غمده وطرحه بين يديه ثم أمر بكل واحدة من الشهود ، فأدخلت بيتا ثم دعا بامرأة الرجل فأدارها بكل وجه فأبت أن تزول عن قولها فردها إلى البيت الذي كانت فيه ، ثم دعا بإحدى الشهود وجثا على ركبتيه و قال لها : أتعرفيني أنا علي بن أبي طالب وهذا سيفي وقد قالت امرأة الرجل ما قالت ورجعت إلى الحق وأعطيتها الأمان فاصدقيني وإلا ملأت سيفي منك ، فالتفتت المرأة إلى علي فقالت : يا أمير المؤمنين الأمان على الصدق؟ فقال لها علي عليهالسلام : فاصدقي ، فقالت لا والله ما زنت اليتيمة ولكن امرأة الرجل لما رأت حسنها وجمالها وهيئتها خافت فساد زوجها فسقتها المسكر ، ودعتنا فأمسكناها فافتضتها بإصبعها ، فقال علي عليهالسلام : الله أكبر ، الله أكبر أنا أول من فرق بين الشهود إلا دانيال ثم حد المرأة حد القاذف وألزمها ومن ساعدها على اقتضاض اليتيمة المهر لها أربع مائة درهم ، وفرق بين المرأة وزوجها وزوجه اليتيمة ، وساق عنه المهر إليها من ماله. فقال عمر بن الخطاب : فحدثنا يا أبا الحسن بحديث دانيال النبي عليهالسلام فقال : إن دانيال كان غلاما يتيما لا أب له ولا أم ، وإن امرأة من بني إسرائيل عجوزا ضمته إليها وربته وإن ملكا من ملوك بني إسرائيل كان له قاضيان ، وكان له صديق و كان رجلا صالحا ، وكانت له امرأة جميلة وكان يأتي الملك فيحدثه فاحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض أموره فقال للقاضيين : اختارا لي رجلا أبعثه في بعض أموري ، فقالا : فلان ، فوجهه الملك ، فقال الرجل للقاضيين أوصيكما بامرأتي خيرا ، فقالا. نعم فخرج الرجل وكان القاضيان يأتيان باب الصديق فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها فأبت عليهما فقالا لها ، إن لم تفعلي شهدنا عليك عند الملك بالزنا ليرجمك ، فقالت : افعلا ما شئتما فأتيا الملك ، فشهدا عليها أنها بغت وكان لها ذكر حسن جميل ، فدخل الملك من ذلك أمر عظيم اشتد غمه وكان بها معجبا فقال لهما : إن قولكما مقبول فأجلوها ثلاثة أيام ثم ارجموها ، ونادى في مدينته أحضروا قتل فلانة العابدة فإنها قد بغت وقد شهد عليها القاضيان بذلك فأكثر الناس القول في ذلك فقال الملك لوزيره : ما عندك في هذا حيلة؟ فقال : لا والله ما عندي في هذا شئ. فلما كان اليوم الثالث ركب الوزير وهو آخر أيامها ، فإذا هو بغلمان عراة يلعبون ، وفيهم دانيال فقال دانيال : يا معشر الصبيان تعالوا حتى أكون أنا الملك و تكون أنت يا فلان فلانة العابدة ويكون فلان وفلان القاضيين الشاهدين عليها ثم جمع ترابا وجعل سيفا من قصب ، ثم قال للغلمان : خذوا بيد هذا فنحوه إلى موضع كذا ـ والوزير واقف ـ وخذوا هذا فنحوه إلى موضع كذا ، ثم دعا بأحدهما فقال : قل حقا فإنك إن لم تقل حقا قتلتك ، قال : نعم ـ والوزير يسمع ـ فقال له : بم تشهد على هذه المرأة؟ قال : أشهد أنها زنت ، قال : في أي يوم؟ قال : في يوم كذا وكذا قال : في أي وقت؟ قال : في وقت كذا وكذا ، قال : في أي موضع؟ قال في موضع كذا وكذا ، قال : مع من؟ قال : مع فلان بن فلان ، فقال : ردوا هذا إلى مكانه ، وهاتوا الاخر ، فردوه وجاؤوا بالآخر فسأله عن ذلك فخالف صاحبه في القول ، فقال دانيال : الله أكبر ، الله أكبر شهدا عليها بزور ، ثم نادى في الغلمان إن القاضيين شهدا على فلانة بالزور فحضروا قتلهما ، فذهب الوزير إلى الملك مبادرا فأخبره بالخبر فبعث الملك إلى القاضيين فأحضرهما ثم فرق بينهما ، وفعل بهما كما فعل دانيال بالغلامين فاختلفا كما اختلفا ، فنادى في الناس وأمر بقتلهما » .
#قصة_علي_في_فضح_افتراء_زنا_اليتيمة_وقصة_دانيال_المشابهة#الحيل_في_الحكم