رواية 5027 — كتاب الطلاق
وكتب علي بن موسى الرضا عليهالسلام إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله « حرم الله قتل النفس لعلة فساد الخلق في تحليله لو أحل ، وفنائهم وفساد التدبير ، وحرم الله تبارك وتعالى عقوق الوالدين لما فيه من الخروج من التوقير لله عزوجل والتوقير للوالدين وكفران النعمة وإبطال الشكر وما يدعو من ذلك إلى قلة النسل وانقطاعه لما في العقوق من قلة توقير الوالدين والعرفان بحقهما وقطع الأرحام والزهد من الوالدين في الولد وترك التربية لعلة ترك الولد برهما ، وحرم الله تعالى الزنا لما فيه من الفساد من قتل الأنفس وذهاب الأنساب وترك التربية للأطفال وفساد المواريث وما أشبه ذلك من وجوه الفساد ، وحرم الله عزوجل قذف المحصنات لما فيه من فساد الأنساب ونفي الولد وإبطال المواريث وترك التربية وذهاب المعارف وما فيه من الكبائر والعلل التي تؤدي إلى فساد الخلق ، وحرم أكل مال اليتيم ظلما لعلل كثيرة من وجوه الفساد ، أول ذلك : إذا أكل الانسان مال اليتيم ظلما فقد أعان على قتله إذا ليتيم غير مستغن ولا يتحمل لنفسه ولا قائم بشأنه ولا له من يقوم عليه ويكفيه كقيام والديه ، فإذا أكل ماله فكأنه قد قتله وصيره إلى الفقر والفاقة مع ما حرم الله عليه وجعل له من العقوبة في قوله عزوجل : « وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا « ولقول أبي جعفر عليهالسلام : « إن الله أوعد في أكل مال اليتيم عقوبتين عقوبة في الدنيا وعقوبة في الآخرة ، ففي تحريم مال اليتيم استبقاء اليتيم واستقلاله لنفسه والسلامة للعقب أن يصيبهم ما أصابه لما أوعد الله عزوجل فيه من العقوبة مع ما في ذلك من طلب اليتيم بثأره إذا أدرك ووقوع الشحناء والعداوة والبغضاء حتى يتفانوا ، وحرم الله الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين والاستخفاف بالرسل والأئمة العادلة عليهمالسلام وترك نصرتهم على الأعداء والعقوبة لهم على إنكار ما دعوا إليه من الاقرار بالربوبية وإظهار العدل وترك الجور وإماتته والفساد ولما في ذلك من جرأة العدو على المسلمين وما يكون في ذلك من السبي والقتل وإبطال حق دين الله عزوجل وغيره من الفساد ، وحرم الله عزوجل التعرب بعد الهجرة للرجوع عن الدين وترك المؤازرة للأنبياء والحجج عليهمالسلام وما في ذلك من الفساد وإبطال حق كل ذي حق [ لا ] لعلة سكنى البدو ولذلك لو عرف الرجل الدين كاملا لم يجز له مساكنة أهل الجهل ، والخوف عليه لأنه لا يؤمن أن يقع منه ترك العلم والدخول مع أهل الجهل والتمادي في ذلك ، وعلة تحريم الربا لما نهى الله عزوجل عنه ولما فيه من فساد الأموال لان الانسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما وثمن الاخر باطلا فبيع الربا وشراؤه وكس على كل حال على المشتري وعلى البائع ، فحرم الله عزوجل على العباد الربا لعلة فساد الأموال كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله لما يتخوف عليه من إفساده حتى يؤنس منه رشده فلهذه العلة حرم الله عزوجل الربا ، وبيع الربا بيع الدرهم بالدرهمين ، وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم وهي كبيرة بعد البيان وتحريم الله عزوجل لها لم يكن ذلك منه إلا استخفافا بالمحرم الحرام والاستخفاف بذلك دخول في الكفر ، وعلة تحريم الربا بالنسيئة لعلة ذهاب المعروف وتلف الأموال ورغبة الناس في الربح وتركهم للقرض والقرض صنايع المعروف ، ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال ».
#رسالة_الرضا_لابن_سنان_في_علل_تحريم_الكبائر#معرفة_الكبائر_التي_أوعد_الله_عزوجل_عليها_النار