رواية 561 — المقدمة

وقال عمر بن يزيد : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : يصل عن الميت؟ فقال : نعم حتى أنه ليكون في ضيق فيوسع الله عليه ذلك الضيق ، يؤتى فيقال له : خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك ، قال : فقلت له : فأشرك بين رجلين في ركعتين قال : نعم. فقال عليه‌السلام : « إن الميت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار له كما يفرح الحي بالهدية تهدى إليه » . وربما يستشكل بأن ما جاء في تلك الروايات ينافي قوله تعالى : « وأن ليس للانسان الا ما سعى » وأجيب تارة بأن الآية منسوخ الحكم في شريعتنا لقوله تعالى « ألحقنا بهم ذريتهم » يعنى برفع الدرجة ورفع درجة الذرية مما لم يستحقوها بأعمالهم ونحو هذا. وقال بعضهم : ان ذلك لقوم إبراهيم وموسى فأما هذه الأمة فلهم ما سعى غيرهم نيابة عنهم ، وهو كما ترى. وتارة بعدم التنافي بيانه أن القربات والأعمال الصالحة التي ينتفع بها المؤمن بعد موته على أقسام ، قسم منها ويجوز أن يجعل الرجل حجته أو عمرته أو بعض صلاته أو بعض طوافه لبعض أوله وهو ميت وينتفع به حتى أنه ليكون مسخوطا عليه فيغفر له ، ويكون مضيقا عليه فيوسع له ، ويعلم الميت بذلك ، ولو أن رجلا فعل ذلك عن ناصب كالصدقة الجارية وبناء المساجد والعلم الذي ينتفع به الناس وما شابهها فلا كلام في أنها تكون من عمله وسعيه فمجزى بها بعد موته ، وقسم له دخل ما في تحققه وان لم يكن في ظاهر الامر من عمله كالوصية بأنواع الخير فهو أيضا يعد من سعيه ويشمله عموم « ما سعى » لأنه ان لم يوص لم يتحقق ، أو كالولد البر التقى الذي أدبه في أيام حياته فيدعو له بعد موته ويصلى ويصوم ويحج عنه فهو أيضا من كسبه كما جاء في النبوي صلى‌الله‌عليه‌وآله « ان أطيب ما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه ». وقسم لا دخل للميت في وقوعه على الظاهر كاستغفار المؤمنين له والأعمال الصالحة التي تهدى إليه مثوباتها فذاك اما مرتبط بسعيه في الدخول في زمرة المؤمنين وتكثير سوادهم و تأييد ايمانهم الذي من آثاره ما يأتون به من القربات والخيرات كما في قوله تعالى : « و الذي جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان » واما مرتبط باحسانه ومحبته إليهم في حياته فهو أيضا نتيجة احسانه ومحبته ويشمله عموم السعي أيضا. وقسم لا يتصور للميت أي مدخل فيه كتبرع ذوي قرباه أو غيرهم له لا من جهة أنه من المؤمنين بل من أجل القرابة في النسب فحسب أو لمحبوبية التبرع عن الغير عند الشارع ورجحانه عند الله تعالى فهذا أيضا لا ينافي حكم الآية التشريعي لان لكل عمل عبادي ثوابا مقررا عند الله تعالى يصل إلى العامل جزاء لعمله وسعيه لا محالة تفضلا كان أو استحقاقا ، فحينئذ إذا أهدى العامل ثواب عمله إلى شخص عينه وسأل الله سبحانه حوالته وأعطى أجره من كان يريده فلا منافاة لان ذلك جزاء علم المحيل لا غيره. هذا من إفادات استاذنا المعظم السيد محمد كاظم الموسوي الگلبايگاني دام ظله العالي. هذا وراجع في تحقيق آخر للكلام ج ٢. ص ٤٦١. لخفف عنه ، والبر والصلة والحج يجعل للميت والحي ، فأما الصلاة فلا تجوز عن الحي .
#إهداء_ثواب_العمل_للميت#التوفيق_مع_آية_ليس_للإنسان_إلا_ما_سعى#عدم_جواز_الصلاة_عن_الحي#الطهارة
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ