رواية 586 — المقدمة

وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : « من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام ». واختلف مشائخنا في معنى هذا الخبر فقال محمد بن الحسن الصفار رحمه‌الله : هو جدد بالجيم لا غير ، وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي‌الله‌عنه يحكي عنه أنه قال : لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه و بعد ما طين في الأول ولكن إذا مات ميت وطين قبره فجائز أن يرم سائر القبور من غير أن يجدد. وذكر عن سعد بن عبد الله رحمه‌الله أنه كان يقول : إنما هو من حدد قبرا بالحاء غير المعجمة يعني به من سنم قبرا. وذكر عن أحمد بن أبي عبدا لله البرقي أنه قال : إنما هو من جدث قبرا ، و تفسير الجدث القبر فلا ند ري ما عنى به ، والذي أذهب إليه أنه جدد بالجيم ومعناه نبش قبرا لان من نبش قبرا فقد جدده وأحوج إلى تجديده وقد جعله جدثا محفورا. وأقول : إن التجديد على المعنى الذي ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار ، و التحديد بالحاء غير المعجمة الذي ذهب إليه سعد بن عبد الله ، والذي قاله البرقي من أنه جدث كله داخل في معنى الحديث ، وأن من خالف الإمام عليه‌السلام في التجديد والتسنيم والنبش واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الاسلام . ثم أعلم أن الشيخ ـ رحمه‌الله ـ نسب قول ابن الوليد إلى الصدوق وهذا وهم منه كما عرفت وتبعه العلامة ـ رحمه‌الله ـ. وقد حكى عن المفيد أنه رواه « خدد » بالخاء المعجمة والدال مأخوذا من قوله تعالى : « قتل أصحاب الأخدود » والخد الشق. ( راجع الاخبار الدخيلة ص ٥٠ ). والذي أقوله في قوله عليه‌السلام : من مثل مثالا يعني به أنه من أبدع بد ودعا إليها ، أو وضع دينا فقد خرج من الاسلام ، وقولي في ذلك قول أئمتي عليهم‌السلام ، فإن أصبت فمن الله على ألسنتهم وإن أخطأت فمن عند نفسي.
#حكم_تجديد_القبر#اختلاف_معنى_الحديث#تحريم_الابتداع_الديني#الطهارة
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ