رواية 38 — كتاب المعيشة
محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤمن فقير شديد الحاجة من أهل الصفة وكان ملازما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عند مواقيت الصلاة كلها لا يفقده في شئ منها وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرق له ينظر إلى حاجته وغربته فيقول: يا سعد لو قد جائني شئ لأغنيتك قال: فأبطاء ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاشتد غم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسعد فعلم الله سبحانه ما دخل على رسول الله من غمه لسعد فأهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) ومعه درهمان فقال له: يا محمد إن الله قد علم ما قد دخلك من الغم لسعد أفتحب أن تغنيه؟ فقال: نعم، فقال له: فهاك هذين الدرهمين فأعطهما إياه ومره أن يتجر بهما، قال: فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم خرج إلى صلاة الظهر وسعد قائم على باب حجرات رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينتظره فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا سعد أتحسن التجارة؟ فقال له سعد: والله ما أصبحت أملك مالا أتجر به، فأعطاه النبي (صلى الله عليه وآله) الدرهمين وقال له: أتجر بهما وتصرف لرزق الله فأخذهما سعد ومضى مع النبي (صلى الله عليه وآله) حتى صلى معه الظهر والعصر فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتما يا سعد قال: فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئا إلا باعه بدرهمين ولا يشتري شيئا بدرهمين إلا باعه بأربعة دراهم فأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه وماله وعظمت تجارته فاتخذ على باب المسجد موضعا وجلس فيه فجمع تجارته إليه وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أقام بلال الصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم يتطهر ولم يتهيأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا فكان النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلاة فكان يقول: ما أصنع أضيع مالي؟ هذا رجل قد بعته فأريد أن أستوفي منه وهذا رجل قد اشتريت منه فأريد أن أوفيه، قال: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أمر سعد غم أشد من غمه بفقره فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن الله قد علم غمك بسعد فأيما أحب إليك حاله الأولى أو حاله هذه؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : يا جبرئيل: بل حاله الأولى قد أذهبت دنياه بآخرته فقال له جبرئيل (عليه السلام): إن حب الدنيا والأموال فتنة و مشغلة عن الآخرة قل لسعد يرد عليك الدرهمين اللذين دفعتهما إليه فإن أمره سيصير إلى الحالة التي كان عليها أولا، قال: فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) فمر بسعد فقال له يا سعد: أما تريد أن ترد علي الدرهمين اللذين أعطيتكهما؟ فقال سعد: بلى ومائتين فقال له: لست أريد منك يا سعد إلا الدرهمين فأعطاه سعد درهمين، قال: فأدبرت الدنيا على سعد حتى ذهب ما كان جمع وعاد إلى حاله التي كان عليها.
#المعيشة#النوادر#سعد_أهل_الصفة#بركة_التجارة