رواية 9 — كتاب الوصايا
محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن عيسى ، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل مات وأوصى إلى رجل وله ابن صغير فأدرك الغلام وذهب إلى الوصي فقال له: رد علي مالي لأتزوج، فأبى عليه فذهب حتى زنى؟ قال: يلزم ثلثي إثم زنا هذا الرجل ذلك الوصي لأنه منعه المال ولم يعطه فكان يتزوج . تم كتاب الوصايا والحمد لله رب العالمين وصلواته على خير خلقه محمد وآله الطاهرين ويتلوه إن شاء الله تعالى كتاب المواريث . وأما الصنف الثاني فهو الزوج والزوجة فإن الله عز وجل ثنى بذكرهما بعد ذكر الولد والوالدين، فلهم السهم المسمى لهم ويرثون مع كل أحد ولا يسقطون من الميراث أبدا. وأما الصنف الثالث فهم الكلالة وهم الاخوة والأخوات إذا لم يكن ولد ولا الوالدان لأنهم لا يتقربون بأنفسهم وإنما يتقربون بالوالدين فمن تقرب بنفسه كان أولى بالميراث ممن تقرب بغيره، وإن كان للميت ولد ووالدان أو واحد منهم لم تكن الاخوة والأخوات كلالة لقول الله عز وجل: " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرء هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها (يعني الأخ) إن لم يكن لها ولد (1) " وإنما جعل الله لهم الميراث بشرط وقد يسقطون في مواضع (2) ولا يرثون شيئا وليسوا بمنزلة الولد والوالدين الذين لا يسقطون عن الميراث أبدا، فإذا لم يحضر ولد ولا والدان فللكلالة سهامهم المسماة لهم، لا يرث معهم أحد غيرهم إذا لم يكن ولد إلا من كان في مثل معناهم. وأما الصنف الرابع فهم أولوا الأرحام الذين هم أبعد (3) من الكلالة فإذا لم يحضر ولد ولا ولدان ولا كلالة فالميراث لأولي الأرحام منهم الأقرب منهم فالأقرب يأخذ كل واحد منهم نصيب من يتقرب بقرابته ولا يرث أولوا الأرحام مع الولد ولا مع الوالدين ولا مع الكلالة شيئا وإنما يرث أولوا الأرحام بالرحم فأقربهم إلى الميت أحقهم بالميراث وإذا استووا في البطون فلقرابة الام الثلث ولقرابة الأب الثلثان وإذا كان أحد الفريقين أبعد فالميراث للأقرب على ما نحن ذاكروه إن شاء الله. جعل الثلثين لما فوق اثنتين فقال قوم بإجماع وقال قوم قياسا كما أن كان للواحدة النصف كان ذلك دليلا على أن لما فوق الواحدة الثلثين، وقال قوم بالتقليد والرواية ولم يصب واحد منهم الوجه في ذلك فقلنا: إن الله عز وجل جعل حظ الأنثيين الثلثين بقوله: " للذكر مثل حظ الأنثيين " وذلك أنه إذا ترك الرجل بنتا وابنا فللذكر مثل حظ الأنثيين وهو الثلثان فحظ الأنثيين الثلثان واكتفى بهذا البيان أن يكون ذكر الأنثيين بالثلثين وهذا بيان قد جهله كلهم والحمد لله كثيرا (1). ثم جعل الميراث كله للأبوين إذا لم يكن له ولد فقال: " فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث " ولم يجعل للأب تسمية إنما له ما بقي ثم حجب الام عن الثلث بالاخوة فقال: " فإن كان له إخوة فلأمه السدس " فلم يورث الله عز وجل مع الأبوين إذا لم يكن له ولد إلا الزوج والمرأة وكل فريضة لم يسم للأب فيها سهما فإنما له ما بقي وكل فريضة سمى للأب فيها سهما كان ما فضل من المال مقسوما على قدر السهام في مثل ابنة وأبوين على ما بيناه أولا ثم ذكر فريضة الأزواج فأدخلهم على الولد وعلى الأبوين وعلى جميع أهل الفرائض على قدر ما سمى لهم وليس في فريضتهم اختلاف ولا تنازع فاختصرنا الكلام في ذلك. ثم ذكر فريضة الاخوة والأخوات من قبل الام فقال: " وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت (يعني لام) فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث " وهذا فيه خلاف بين الأمة وكل هذا " من بعد وصية يوصى بها أو دين " فللاخوة من الام لهم نصيبهم المسمى لهم مع الاخوة والأخوات من الأب والام والاخوة والأخوات من الام لا يزادون على الثلث ولا ينقصون من السدس والذكر والأنثى فيه سواء وهذا كله مجمع عليه إلا أن لا يحضر أحد غيرهم فيكون ما بقي لأولي الأرحام ويكونوا هم أقرب الأرحام، وذو السهم أحق ممن لا سهم له فيصير المال كله لهم على هذه الجهة. ثم ذكر الكلالة للأب وهم الاخوة والأخوات من الأب والام والاخوة والأخوات من الأب إذا لم يحضر إخوة وأخوات لأب وأم فقال: " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك (1) والباقي يكون لأقرب الأرحام وهي أقرب أولى الأرحام فيكون الباقي لها سهم أولى الأرحام ثم قال: " وهو يرثها إن لم يكن لها ولد " يعني للأخ المال كله إذا لم يكن لها ولد " فإن كانت اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين " ولا يصيرون كلالة إلا إذا لم يكن ولد ولا والد فحينئذ يصيرون كلالة ولا يرث مع الكلالة أحد من أولي الأرحام إلا الاخوة والأخوات من الام والزوج والزوجة . فإن قال قائل: فإن الله عز وجل وتقدس سماهم كلالة إذا لم يكن ولد فقال: " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرء هلك ليس له ولد " فقد جعلهم كلالة إذا لم يكن ولد فلم زعمت أنهم لا يكونون كلالة مع الام؟ قيل له: قد أجمعوا جميعا أنهم لا يكونون كلالة مع الأب وإن لم يكن ولد والام في هذا بمنزلة الأب لأنهما جميعا يتقربان بأنفسهما ويستويان في الميراث مع الولد ولا يسقطان أبدا من الميراث . فإن قال قائل: فإن كان ما بقي يكون للأخت الواحدة وللأختين وما زاد على ذلك فما معنى التسمية لهن النصف والثلثان فهذا كله صائر لهن وراجع إليهن وهذا يدل على أن ما بقي فهو لغيرهم وهم العصبة؟ قيل له: ليست العصبة في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما ذكر الله ذلك وسماه لأنه قد يجامعهن الاخوة من الام ويجامعهن الزوج و الزوجة فسمى ذلك ليدل كيف كان القسمة وكيف يدخل النقصان عليهن وكيف ترجع الزيادة إليهن على قدر السهام والأنصباء إذا كن لا يحطن بالميراث أبدا على حال واحدة ليكون العمل في سهامهم كالعمل في سهام الولد على قدر ما يجامع الولد من الزوج والأبوين ولو لم يسم ذلك لم يهتد لهذا الذي بيناه وبالله التوفيق. ثم ذكر اولي الأرحام فقال عز وجل: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " ليعين أن البعض الأقرب أولى من البعض الابعد وأنهم أولى من الحلفاء و الموالي وهذا بإجماع إن شاء الله لان قولهم بالعصبة يوجب إجماع ما قلناه. ثم ذكر إبطال العصبة فقال: " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون و للنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا (1) " ولم يقل فما بقي هو للرجال دون النساء فما فرض الله جل ذكره للرجال في موضع حرم فيه على النساء بل أوجب للنساء في كل ما قل أو كثر. وهذا ما ذكر الله عز وجل في كتابه من الفرائض فكل ما خالف هذا على ما بيناه فهو رد على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وحكم بغير ما أنزل الله وهذا نظير ما حكى الله عز وجل عن المشركين حيث يقول: وقالوا: " ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا (2) ". وفي كتاب أبي نعيم الطحان رواه عن شريك ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر (3)، عن زيد بن ثابت أنه قال: من قضاء الجاهلية أن يورث الرجال دون النساء.
#الوصايا#الوصي#حبس_مال_اليتيم#ضمان_الوصي