رواية 6 — كتاب الحدود

علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس، عن أبان، عن أبي العباس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل فقال: إني زنيت [فطهرني] فصرف النبي صلى الله عليه وآله وجهه عنه فأتاه من جانبه الآخر ثم قال مثل ما قال، فصرف وجهه عنه، ثم جاء الثالثة فقال له: يا رسول الله إني زنيت وعذاب الدنيا أهون لي من عذاب الآخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أبصاحبكم بأس يعني جنة؟ فقالوا: لا فأقر على نفسه الرابعة فأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرجم فحفروا له حفيرة فلما وجد مس الحجارة خرج يشتد فلقيه الزبير فرماه بساق بعير فسقط فعقله به فأدركه الناس فقتلوه فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فقال: هلا تركتموه، ثم قال: لو استتر ثم تاب كان خيرا له. باب * (آخر منه) * عن عمران بن ميثم أو صالح بن ميثم ، عن أبيه قال: أتت امرأة مجح أمير المؤمنين عليه السلام (1) فقالت يا أمير المؤمنين: إني زنيت فطهرني طهرك الله فإن عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع، فقال لها مما أطهرك؟ فقالت: إني زنيت فقال لها: أو ذات بعل أنت أم غير ذلك؟ فقالت: بل ذات بعل، فقال لها: أفحاضرا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم غائبا كان عنك؟ فقالت: بل حاضرا، فقال لها: انطلقي فضعي ما في بطنك ثم ائتني أطهرك فلما ولت عنه المرأة فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنها شهادة فلم يلبث أن أتته فقالت: قد وضعت فطهرني قال: فتجاهل عليها فقال: أطهرك يا أمة الله مماذا؟ فقالت: إني زنيت فطهرني فقال: وذات بعل إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم، قال: وكان زوجك حاضرا أم غائبا؟ قالت: بل حاضرا، قال: فانطلقي وارضعيه حولين كاملين كما أمرك الله، قال: فانصرفت المرأة فلما صارت من حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنهما شهادتان، قال: فلما مضى حولان أتت المرأة فقالت: قد أرضعته حولين فطهرني يا أمير المؤمنين، فتجاهل عليها وقال: أطهرك مماذا؟ فقالت: إني زنيت فطهرني، قال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ فقالت: نعم، قال: وبعلك غائب عنك إذ فعلت ما فعلت أو حاضر قالت: بل حاضر؟ قال: فانطلقي فاكفليه حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر قال: فانصرفت وهي تبكي فلما ولت فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنها ثلاث شهادات، قال: فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي فقال لها: ما يبكيك يا أمة الله وقد رأيتك تختلفين إلى علي تسألينه أن يطهرك فقالت: إني أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فسألته أن يطهرني فقال: اكفلي ولدك حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر وقد خفت أن يأتي علي الموت ولم يطهرني فقال لها عمرو بن حريث : ارجعي إليه فأنا أكفله فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين عليه السلام بقول عمرو فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام : وهو متجاهل عليها ولم يكفل عمرو ولدك؟ فقالت: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني فقال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم قال: أفغائبا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم حاضرا؟ فقالت: بل حاضرا قال: فرفع (1) رأسه إلى السماء وقال: اللهم إنه قد ثبت لك عليها أربع شهادات وإنك قد قلت لنبيك صلى الله عليه وآله فيما أخبرته به من دينك: يا محمد من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي اللهم فإني غير معطل حدودك ولا طالب مضادتك ولا مضيع لأحكامك بل مطيع لك ومتبع سنة نبيك صلى الله عليه وآله قال: فنظر إليه عمرو بن حريث وكأنما الرمان يفقأ في وجه فلما رأى ذلك عمرو قال: يا أمير المؤمنين إنني إنما أردت أكفله إذ ظننت أنك تحب ذلك فأما إذا كرهته فإني لست أفعل فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أبعد أربع شهادات بالله؟! لتكفلنه وأنت صاغر فصعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر فقال: يا قنبر ناد في الناس الصلاة جامعة، فنادى قنبر في الناس فاجتمعوا حتى غص المسجد بأهله وقام أمير المؤمنين صلوات الله عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحد إن شاء الله فعزم عليكم أمير المؤمنين لما خرجتم وأنتم متنكرون ومعكم أحجاركم لا يتعرف أحد منكم إلى أحد حتى تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء الله قال: ثم نزل فلما أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة وخرج الناس متنكرين متلثمين (2) بعمايمهم وبأرديتهم والحجارة في أرديتهم وفي أكمامهم حتى انتهى بها والناس معه إلى الظهر بالكوفة فأمر أن يحفر لها حفيرة ثم دفنها فيها ثم ركب بغلته وأثبت رجليه في غرز الركاب (3) ثم وضع إصبعيه السبابتين في اذنيه ثم نادى بأعلى صوته يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيه صلى الله عليه وآله عهدا عهده محمد صلى الله عليه وآله إلي بأنه لا يقيم الحد من لله عليه حد فمن كان عليه حد مثل ما عليها فلا يقيم عليها الحد. قال: فانصرف الناس يومئذ كلهم ما خلا أمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحد يومئذ وما معهم غيرهم قال: وانصرف فيمن انصرف يومئذ محمد بن أمير المؤمنين عليه السلام . عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن خلف بن حماد (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاءت امرأة حامل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالت: إني فعلت فطهرني ثم ذكر نحوه. وبقي هو والحسن والحسين عليهما السلام فأخذ حجرا فكبر ثلاث تكبيرات ثم رماه بثلاثة أحجار في كل حجر ثلاث تكبيرات ثم رماه الحسن عليه السلام مثل ما رماه أمير المؤمنين عليه السلام ثم رماه الحسين عليه السلام فمات الرجل فأخرجه أمير المؤمنين عليه السلام فأمر فحفر له وصلى عليه ودفنه فقيل: يا أمير المؤمنين ألا تغسله؟ فقال: قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة لقد صبر على أمر عظيم. باب * (الرجل يغتصب المرأة فرجها) *
#الحدود#الزنا#الإقرار_بالزنا#الستر
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ