رواية 94 — كتاب الروضة

عنه، عن إسماعيل بن أبان ، عن عمر بن عبد الله الثقفي قال: أخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر (عليه السلام) من المدينة إلى الشام فأنزله منه وكان يقعد مع الناس في مجالسهم فبينا هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك فقال: ما لهؤلاء؟ ألهم عيد اليوم؟ فقالوا: لا يا ابن رسول الله ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه فيسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم فقال أبو جعفر (عليه السلام) : وله علم؟ فقالوا: هو من أعلم الناس قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى (عليه السلام) قال: فهل نذهب إليه؟ قالوا: ذاك إليك يا ابن رسول الله، قال: فقنع أبو جعفر (عليه السلام) رأسه بثوبه ومضى هو وأصحابه فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل فقعد أبو جعفر (عليه السلام) وسط النصارى هو وأصحابه وأخرج النصارى بساطا، ثم وضعوا الوسائد، ثم دخلوا فأخرجوه ثم ربطوا عينيه، فقلب عينيه كأنهما عينا أفعى ثم قصد إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقال: يا شيخ أمنا أنت أم من الامه المرحومة؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : بل من الأمة المرحومة، فقال: أفمن علمائهم أنت أم من جهالهم؟ فقال: لست من جهالهم فقال: النصراني أسألك أم تسألني؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : سلني، فقال النصراني: يا معشر النصارى رجل من أمة محمد يقول: سلني إن هذا لملئ (1) بالمسائل ثم قال: يا عبد الله أخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا من النهار أي ساعة هي؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فقال النصراني: فإذا لم تكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أي الساعات هي؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : من ساعات الجنة وفيها تفيق مرضانا (2)، فقال النصراني: فأسألك أم تسألني؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : سلني، فقال النصراني: يا معشر النصارى إن هذا لملئ بالمسائل، أخبرني عن أهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون أعطني مثلهم في الدنيا؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : هذا الجنين، في بطن أمه يأكل مما تأكل أمه ولا يتغوط، فقال النصراني: ألم تقل: ما أنا من علمائهم؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : إنما قلت لك: ما أنا من جهالهم، فقال النصراني: فأسألك أو تسألني، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : سلني، فقال: يا معشر النصارى والله لأسألنه عن مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل (3)، فقال له، سل، فقال: أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت باثنين حملتهما جميعا في ساعة واحدة وولدتهما في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة ودفنا في قبر واحد عاش أحدهما خمسين ومائة سنه وعاش الآخر خمسين سنة من هما؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : عزير وعزرة كانا حملت أمهما بهما على ما وصفت ووضعتهما على ما وصفت وعاش عزير وعزرة كذا وكذا سنة ثم أمات الله تبارك وتعالى عزيرا مائة سنة ثم بعث وعاش مع عزرة هذه الخمسين سنة وماتا كلاهما في ساعة واحدة فقال: النصراني يا معشر النصارى: ما رأيت بعيني قط أعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام ردوني، قال: فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع أبي جعفر (عليه السلام) . (حديث أبي الحسن موسى عليه السلام)
#الروضة#السيرة#الباقر_وهشام#مناظرة
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ