رواية 129 — كتاب الروضة
وبهذا الاسناد قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) : ما خلق الله عز وجل خلقا إلا وقد أمر عليه آخر يغلبه فيه وذلك أن الله تبارك وتعالى لما خلق البحار السفلى فخرت وزخرت (4) وقالت: أي شئ يغلبني فخلق الأرض فسطحها على ظهرها فذلت، ثم قال: إن الأرض فخرت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد (1) بما عليها فذلت الأرض واستقرت، ثم إن الجبال فخرت على الأرض فشمخت (2) واستطالت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الحديد فقطعها فقرت الجبال وذلت، ثم إن الحديد فخرت على الجبال وقال: أي شئ يغلبني؟ فخلق النار فأذابت الحديد فذل الحديد، ثم إن النار زفرت وشهقت (3) وفخرت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الماء فأطفأها فذلت، ثم إن الماء فخر وزخر وقال: أي شئ يغلبني؟ فخلق الريح فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره (4) وحبسته عن مجاريه فذل الماء، ثم إن الريح فخرت وعصفت وأرخت أذيالها (5) وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الانسان فبنى واحتال واتخذ ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت الريح، ثم إن الانسان طغى وقال: من أشد مني قوة؟ فخلق الله له الموت فقهره فذل الانسان، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله عز وجل: لا تفخر فإني ذابحك بين الفريقين: أهل الجنة و أهل النار ثم لا أحييك أبدا فترجى أو تخاف (6)، وقال: أيضا والحلم يغلب الغضب والرحمة تغلب السخط والصدقة تغلب الخطيئة، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما أشبه هذا مما قد يغلب غيره.
#الروضة#الخلق#كل_خلق_يغلبه_آخر#الكونيات