رواية 63 — كتاب الروضة
محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب، وهشام بن سالم ، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ، عن الرياح الأربع الشمال والجنوب والصبا والدبور وقلت: إن الناس يذكرون أن الشمال من الجنة و الجنوب من النار؟ فقال: إن لله عز وجل جنودا من رياح يعذب بها من يشاء ممن عصاه ولكل ريح منها ملك موكل بها فإذا أراد الله عز وجل أن يعذب قوما بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذبهم بها قال: فيأمرها الملك فيهيج كما يهيج الأسد المغضب، قال: ولكل ريح منهن اسم أما تسمع قوله تعالى: " كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر * إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر (1) " وقال: " الريح العقيم (2) " وقال: " ريح فيها عذاب أليم (3) " وقال: " فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت (4) " وما ذكر من الرياح التي يعذب الله بها من عصاه، قال: ولله عز ذكره رياح رحمة لواقح وغير ذلك ينشرها بين يدي رحمته منها ما يهيج السحاب للمطر، ومنها رياح تحبس السحاب بين السماء والأرض، و رياح تعصر السحاب فتمطره بإذن الله، ومنها رياح مما عدد الله في الكتاب فأما الرياح الأربع: الشمال والجنوب والصبا والدبور فإنما هي أسماء الملائكة الموكلين بها فإذا أراد الله أن يهب شمالا أمر الملك الذي اسمه الشمال فيهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه فتفرقت ريح الشمال حيث يريد الله من البر والبحر وإذ أراد الله أن يبعث جنوبا أمر الملك الذي أسمه الجنوب فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه فتفرقت ريح الجنوب في البر والبحر حيث يريد الله وإذا أراد الله أن يبعث ريح الصبا أمر الملك الذي اسمه الصبا فهبط على البيت الحرام فقال على الركن الشامي فضرب بجناحه فتفرقت ريح الصبا حيث يريد الله جل وعز في البر والبحر وإذا أراد الله أن يبعث دبورا أمر الملك الذي أسمه الدبور فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه فتفرقت ريح الدبور حيث يريد الله من البر والبحر، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : أما تسمع لقوله (1): ريح الشمال وريح الجنوب وريح الدبور وريح الصبا، إنما تضاف إلى الملائكة الموكلين بها.
#الروضة#الخلق#الرياح#الكونيات